* لو لم يَحتَرِز بـ: «التي (١) كاعتقد» لم يرد عليه شيءٌ؛ لأن "جعل" لا يكون قلبيًّا إلا بهذا المعنى، وما عدا القلبيَّ لا يَرِدُ عليه (٢).
* قال (٣) الزَّمَخْشَريُّ (٤) في: {يَأْتِ بَصِيرًا}(٥): يصيرُ بصيرًا، كقولك: جاء البناءُ محكَمًا، بمعنى: صار، ويشهد له:{فَارْتَدَّ بَصِيرًا}(٦)، أو: يأتِ إليَّ وهو بصيرٌ، وينصرُه:{وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ}(٧).
* ع: ومن أفعال التصيير: "جعل"، ووَقَعَ في كلام الزَّمَخْشَريِّ (٨) في: {فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}(٩): وإن شئت جعلت "منثورًا" مفعولًا ثالثًا، أي: جامعًا بين صفة الهباء في الخفاء، وكونِه منثورًا؛ فقال لي بعض الناس: هذا قولٌ لم يَقُلْ به أحدٌ، وهو أن "جعل" يتعدَّى إلى ثلاثةٍ.
فقلت:"جعل" إنما تعدَّت لاثنين؛ والثاني من مطلوبَيْها متكررٌ، وأما قولهم: تعدى لثلاثةٍ؛ فإنما يَعْنُون: باختلاف المواقع؛ لأن قولك: أعلمَ اللهُ زيدًا عمرًا فاضلًا؛ لا اشتراكَ بين الثلاثة (١٠) في جهاتها؛ لأن "زيدًا" مفعولُ الفاعلِ، و"عمرًا فاضلًا (١١) " مفعولان لـ"زيد"، وأصلُهما الابتداءُ والخبرُ، فمواقعُ الثلاثة باعتبار الأصل مختلفةٌ، فجاز أن يقال: تعدى إلى ثلاثةٍ، أما إذا كانت الثلاثةُ فأكثرُ أخبارًا فإنما (١٢) يقال: تعدَّى إلى
(١) كذا في المخطوطة، ولعله تجوُّز أو نسخة، وهي في متن الألفية: الذي. (٢) الحاشية في: ٩/ب. (٣) كتب ابن هشام على أول هذه الحاشية: «حقُّ هذا باب "كان"صحـ». (٤) الكشاف ٢/ ٥٠٣. (٥) يوسف ٩٣. (٦) يوسف ٩٦. (٧) يوسف ٩٣. (٨) الكشاف ٣/ ٢٧٤. (٩) الفرقان ٢٣. (١٠) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. (١١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. (١٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.