فإن الرواية -فيما زعم ابنُ عُصْفُورٍ (١) - بالتاء، لا بالنون.
قال: وخرَّج الفارسيُّ (٢) هذا كلَّه على أن الخبر لهما، وأنه نزَّل نفسَه مع جَرْوَةَ فرسِه منزلةَ المتلازمَيْن، وكذا (٣): شَرْخُ الشباب ملازمٌ للشعر الأسود، فجَعَلَه من باب:
وَكَأَنَّ فِي العَيْنَيْنِ حَبَّ قَرَنْفُلٍ
البيتَ (٤).
قال: وزعم الكوفيون أن هذه المواطنَ ونحوَها إنما جازت على أن الواو بمعنى "مع"، وأجازوا قياسًا: إن زيدًا وعمرًا قائم، على معنى: مع عمرٍو، فإنك حينئذٍ ليس معك ما تُخبِر عنه إلا واحد، واستَدلوا بقوله (٥):
فَإِنَّكَ وَالكِتَابَ ... ...
(١) شرح جمل الزجاجي ١/ ٤٥٣. (٢) كتاب الشعر ١/ ٣١٦، ومختار التذكرة ١٤٤، ١٤٥. (٣) في قول حسان رضي الله عنه: إنَّ شَرْخَ الشبابِ والشعرَ الأسْـ ... ـودَ ما لم يُعاصَ كان جنونَا
شرخ الشباب: قوَّته ونضارته، ما لم يُعَاصَ: ما لم يُعْصَ. ينظر: الديوان بشرح البرقوقي ٤١٣، ومجاز القرآن ١/ ٢٥٨، والإبل للأصمعي ٨٣، والحيوان ٣/ ٥٥، ٦/ ٤٤٣، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٤٤، وشرح التسهيل ١/ ١١٠. (٤) صدر بيت من الكامل، لسُلْمِيِّ بن ربيعة الضبي، وقيل لغيره، وعجزه: ... أو سنبلًا كُحِلَتْ به فانهلَّت
روي: «وكأنَّما في العين»، ولا شاهد فيه. ينظر: الأصمعيات ١٦١، والنوادر لأبي زيد ٣٧٥، والصاحبي ٤٢٤، واللآلي في شرح أمالي القالي ١/ ١٧٣، ٢٦٧، وشرح الحماسة للمرزوقي ١/ ٥٤٧، وأمالي ابن الشجري ١/ ١٨٣، واللباب ١/ ٤١١، وشرح التسهيل ١/ ١٠٩، والتذييل والتكميل ١/ ٢٥٦، ٢/ ٨٠، ٧/ ١٠٤، وخزانة الأدب ٥/ ١٩٧، ٨/ ٣٦. (٥) هو الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيط.