* قولُه:«فائزٌ أولو الرَّشَدْ»: ينبغي أن يُقال في ضابطه: أن لا يعتمد على نفيٍ ولا استفهامٍ، ولا يتقدَّمَ عليه ما يقرِّبه من الأسماء ويبعدُه من الأفعال؛ ليَخرُجَ: إنَّ قائمًا الزيدان؛ فإن الناظم (١) لا يُجيزه، وإن أجازه الأَخْفَشُ (٢)، والفرَّاءُ (٣)(٤).
* [«فائزٌ أولو الرَّشَدْ»]: ينبغي أن يُقيَّد بما ذُكر أمامَه، ليَخرجَ نحوُ: ما مِنْ قائمٍ أبواه في الدار، وقولُه تعالى:{هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ}(٥)، فـ"خالق" مبتدأٌ، و"غيرُ" صفةٌ على الموضع، و"يرزقُكم" الخبرُ، وليس "غيرُ" فاعلًا؛ لأن هذا الموضع لا يليق بالفعل؛ ولأن "يرزقُكم" حينئذٍ يبقى لا موقعَ له (٦).
* فإن لم يتطابقا فقد تقدَّم أن الأول مبتدأ، والثانيَ فاعلٌ سدَّ مسدَّ الخبر، كقوله: أسارٍ هذان؟ وإن تطابقا بالإفراد جاز فيهما الوجهان، وإن تخالفا، وكان الأول غيرَ مفرد، والثاني مفردًا؛ لم يجز الكلامُ على وجهٍ مَّا؛ لأن جَعْلَ الأول مبتدأً (٧) يُفسِده: تحمُّلُ الضميرِ، وجَعْلَه خبرًا يُفسِده: أن الخبر لا بُدَّ أن يطابق المبتدأَ.
وفي "الكشَّاف"(٨) في: {أَرَاغِبٌ أَنْتَ}(٩) أنه (١٠) قدَّم الخبرَ، فهذا يقتضي أنه لا