وقدم الأخصَّ في اتِصال ... وقدِّمَنْ ما شئتَ في انفصال
(خ ١)
* اعلَمْ أنه قيل: إنما وجب تقديمُ الأخصِّ في الاتصال؛ لأن عندهم في حال الاجتماعِ يُقدَّمُ الأقربُ؛ ألا ترى أنهم يقولون: زيدٌ وأنت قمتما؛ لأن المخاطب أقربُ للمتكلم من الغائب، وتقول: أنا وأنت قمنا؟
واستَدل بهذا أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة"(٣) على أن المضارع إذا تجرَّد من القرائن كان حملُه على الحال أَوْلى من حمله على الاستقبال (٤).
* ضميرُ المتكلمِ أخصُّ من ضمير المخاطبِ، والمخاطبِ من الغائبِ، فضميرُ المخاطب (٥) أقلُّهن اختصاصًا؛ لأنه يكون راجعًا إلى معرفةٍ ونكرةٍ، ولذا قال بعضُ الكوفيين: ضميرُ النكرةِ نكرةٌ، وأجاز الكِسَائيُّ (٦) وصفَه دون إخوتِه، وأجاز النحاةُ البدلَ بدلَ الشيءِ من الشيءِ؛ لقصد البيانِ، ولا يجوز فيهما (٧).
* ع: الخطابُ يُغَلَّب على الغَيْبة، كما يُغلَّب المذكرُ على المؤنث، ألا تراك تقول: فَعَلْنَا؛ وإن كان من شاركَكَ غائبًا، ولا تقولُ: فَعَلُوا؛ وتعني قومًا أنت منهم؟ فهذه
(١) صدر بيت من الطويل، وعجزه: ... عن العهد، والإنسانُ قد يتغيَّرُ حالَ: تغيَّر. ينظر: الديوان ٩٤، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٩/ ٥٠، والفائق ٣/ ٣٣٩، وتخليص الشواهد ٩٣، والمقاصد النحوية ١/ ٣٠٤، وخزانة الأدب ٥/ ٣١٢. (٢) الحاشية في: ٤/أ. (٣) لم أقف عليه في مختارها لابن جني، وينظر منه: ٣٥٩. (٤) الحاشية في: ٤/أ. (٥) كذا في المخطوطة، والصواب: الغائب، لأنه الذي ينطبق عليه كلامه السابق والآتي. (٦) ينظر: شرح التسهيل ٣/ ٣٢١، وشرح الكافية للرضي ٢/ ٣١٠، والتذييل والتكميل ٥٠٠/أ، ب (نورعثمانيه)، وارتشاف الضرب ٤/ ١٩٣١. (٧) الحاشية في: ٤/أ.