{وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} بالتجارة. وقيل: بالغوص على اللؤلؤ والمرجان واستخراج اللحم الطري وغير ذلك. وقوله:{مِنْهُ} في موضع الحال، أي: كائنة منه وحاصلة، يعني أنه مكونها بقدرته ومستخرجها بحكمته، ويجوز أن يكون {مِنْهُ} خبر مبتدأ محذوف؛ أي: كل ذلك منه، وأن يكون {وَسَخَّرَ لَكُمْ} تأكيدا لقوله: {وَسَخَّرَ لَكُمْ} ثم ابتدأ قوله: {ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ} وأن يكون {وَما فِي الْأَرْضِ} مبتدأ، و {مِنْهُ} الخبر. وقرئ {مِنْهُ} بكسر الميم وتشديد النون "منّه" أو على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: ذلك، أو هو منّه (١). {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا} حذف المقول في قوله: {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا} لأن الجواب دال عليه، والمعنى: قل لهم اغفروا يغفروا. {لا يَرْجُونَ أَيّامَ اللهِ} أي: وقائع الله بالمكذبين.
وقيل: لا يرجون بمعنى يأملون، وكونه وعدهم بالفوز فيها. قيل: نسخت بآية القتال (٢).
وقيل: نزلت في عمر - رضي الله عنه - وقد شتمه رجل من غفار، فهم أن يبطش به. وعن ابن المسيب أن قارئا قرأها عند عمر؛ فقال: ليجزى عمر بما صنع (٣). {لِيَجْزِيَ} تعليل للأمر بالمغفرة، ونكر "قوما" تفخيما لشأنهم؛ أي:{لِيَجْزِيَ قَوْماً} وأي قوم، وذلك لصبرهم على أذى الكفار. {بِما كانُوا يَكْسِبُونَ} من الثواب. وقيل: لما نزلت الآية قال عمر: وعزة ربي لا ترى الغضب في وجهي (٤).
(١) قرأ بها ابن عباس وابن عمر والجحدري وابن محيصن "منّة" وقرأ سلمة بن محارب "منّه". تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٨/ ٤٤)، تفسير القرطبي (١٦/ ١٦٠)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ١٢٧)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٢٨٨)، المحتسب لابن جني (٢/ ٢٦٢). (٢) قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٥/ ١٤٤): "وإنما قلنا هي منسوخة لإجماع أهل التأويل على أن ذلك كذلك". (٣) ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٢٨٨). (٤) ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٢٨٩) وذكر أنه قال ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم.