قوله تعالى:{التَّوْبِ} هو الرجوع عن المعصية؛ يقال: آب وتاب وثاب، بمعنى رجع قوله تعالى:{ذِي الطَّوْلِ} الطول: الإفضال والزيادة؛ يقال: طال فلان على فلان: إذا تفضل عليه. فإن قلت: لم فرقت هذه الصفات؛ فجعل بعضها نكرة وبعضها معرفة؟ قلت: أما {غافِرِ الذَّنْبِ} و {وَقابِلِ التَّوْبِ} فهما معرفتان؛ لأنه لم يرد بهما حدوث الفعلين؛ بل هي صفة دائمة؛ كقولك: سيد العبيد وأما قوله: {شَدِيدِ الْعِقابِ} فمشكل لأنه في معنى حدوث الفعل، وقد جعله الزجاج (١) بدلا. والحكم عليه بالبدلية دون ما سواه من الصفات المقترنة تحكّم. والوجه أن يقال: إذا ثبت أن هذا بدل فدل على أن الكل محكوم عليه بالبدلية؛ ولأن عذاب الله وشدة عقابه موصوف بالعظم؛ فيكون الجميع وصفا (٢).
سجل - سبحانه وتعالى - على المجادلين في آيات الله بأنهم كفار والمراد بالجدل: الجدال بالباطل والطعن فيها، ويدل على ذلك قوله:{وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} فأما الجدال فيها بحل مشكلها وتفصيل مجملها ففيه ثواب عظيم لا يقدر قدره، ومن حق المؤمن ألا يغتر بكثرة إمهال الفاسق {إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ}(٣)
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٤/ ٣٦٦). (٢) هذا قول الزمخشري في الكشاف (٤/ ١٤٩). (٣) سورة آل عمران، الآية (١٧٨).