ضمن {سَأَلَ} معنى دعا؛ فعدي تعديته؛ كأنه قال: دعا داع {بِعَذابٍ} تقول: دعا بكذا؛ أي: استدعاه؛ ومنه قوله:{يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ}(١) وقيل: هو النضر بن الحارث؛ حيث قال:{اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} الآية (٢). وقيل: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم استعجل بعذاب الكافرين، وقرئ:"سال سائل" بغير همزة (٣) على وجهين أحدهما: أن يكون مخففا من "سأل" والثاني: أنه إخبار بأن واديا من أودية جهنم - أعاذنا الله منها بكرمه - فتح، فسال منه صديد أهل النار؛ فسال بالعذاب، والسيل في معنى السائل؛ كالغور في معنى الغائر، وسأل سائل عن عذاب الله بمن ينزل، ومتى (٣١٢ /أ) يقع؟ فنزلت. عنى واهتم.
فإن قلت: بم يتصل قوله: {مِنَ اللهِ؟} قلت: متصل ب "واقع" أي: واقع من عنده، أو ب "دافع" أي: ليس له دافع من جهته إذا جاء. و {الْمَعارِجِ} المصاعد، ثم وصف المصاعد وبعد مداها بقوله:{تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} إلى عرشه، وحيث تهبط منه أوامره {فِي يَوْمٍ} مضى ذكره في سورة السجدة (٤)، و {وَالرُّوحُ} جبريل. وقيل: خلق من خلق الله ليسوا بإنس ولا جن ولا ملائكة، وهم أكثر من الجميع {وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّ هُوَ}(٥) و "الروح" حفظة على الملائكة كما أن الملائكة حفظة على بني آدم. وتعلق قوله:{فَاصْبِرْ}
(١) سورة الجاثية، الآية (٥٥). (٢) سورة الأنفال، الآية (٣٢). (٣) قرأ به بغير همز "سال" نافع وابن عامر وأبو جعفر. وقرأ الباقون: "سأل" بالهمز. وتنظر القراءتان في: إتحاف فضلاء البشر للبنا (٢/ ٥٦٠)، الإملاء للعكبري (٢/ ٢٦٨)، البحر المحيط لأبي حيان (٨/ ٣٣٢)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٣٧٢)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٦٥٠). (٤) عند تفسير الآية (٥). (٥) سورة المدثر، الآية (٣١).