و {الْكِتابَ} التوراة، و {وَالْحُكْمَ} الحكمة والفقه، أو فصل الحكومات بين الناس؛ لأنهم كانوا ملوكا وأنبياء. {مِنَ الطَّيِّباتِ} من الحلالات.
{وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ} لم نؤت غيرهم مثل ما آتيناهم {بَيِّناتٍ} آيات معجزات {مِنَ الْأَمْرِ} من أمر الدين فما وقع بينهم الخلاف، {إِلاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ} بصحة نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما أخلفوا لبغي حدث بينهم، أي: عداوة وحسدا.
{عَلى شَرِيعَةٍ} على طريقة {مِنَ الْأَمْرِ} من أمر الدين {فَاتَّبِعْها} أي: اتبع شريعتك الثابتة والبراهين. {وَلا تَتَّبِعْ} ما لا حجة عليه من أهواء الجهال، وهم رؤساء قريش حتى قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرجع إلى دين آبائك ولا توالهم؛ إنما يوالي الظالمين من هو ظالم مثلهم، وأما المتقون فالله وليهم (١).
{هذا} القرآن. {بَصائِرُ لِلنّاسِ} جعل ما فيه من معالم الدين والشرائع بمنزلة البصائر في القلوب؛ كما جعل روحا وحياة، وهو {وَهُدىً} من الضلال. {وَرَحْمَةٌ} من العذاب وقرئ: "هذا بصائر"(٢) أي: هذه الآيات {أَمْ} منقطعة، ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان. والاجتراح: الاكتساب؛ ومنه: جوارح الصيد، ويقال: جارحة أهله؛ أي: كاسبهم.
{أَنْ نَجْعَلَهُمْ} أي: نصيرهم، وهو من "جعل" المتعدي إلى مفعولين: الأول الضمير والثاني الكاف، والجملة الثانية التي هي {سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ} بدل من الكاف، والجملة
(١) ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٢٨٩). (٢) تنظر في: تفسير القرطبي (١٦/ ١٦٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ١٢٨)، فتح القدير للشوكاني (٥/ ٨)، المحتسب لابن جني (٢/ ٢٦٢).