{أُولئِكُمْ}(١){وَما بَيْنَهُما} أي: بين الجانبين {لا يُغْنِي مَوْلًى} أي مولى كان من قرابة في النسب أو غيرها. {وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} ينجون من العذاب. {مَنْ رَحِمَ اللهُ} في موضع رفع على البدل من الواو في {يُنْصَرُونَ} ويجوز أن يكون منصوبا على الاستثناء. وروي أن أبا جهل أحضر زبدا وتمرا وقال للجماعة: كلوا؛ فإن هذا الزقوم الذي يهددكم به محمد؛ فنزلت {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ}{طَعامُ الْأَثِيمِ}(٢)(٢٥٥ /ب).
و {الْأَثِيمِ} الفاعل للإثم، وعن أبي الدرداء:" أنه كان يقرئ رجلا فكان يقول:
طعام اليتيم، فلما أكثر من ذلك قال له: قل: طعام الفاجر " (٣). {كَالْمُهْلِ} هو دردي الزيت (٤). وقيل: هو ما أذيب من النحاس والفضة، والكاف في قوله:{كَالْمُهْلِ} خبر بعد خبر. يقال للزبانية:{خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ} اجذبوه بقوة وهوان {إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ} أي:
وسطها، والمصبوب هو الحميم نفسه لا عذابه، لكن إذا صب عليهم الحميم فقد صب عذابه، وصب العذاب مستعار وصب الحميم حقيقة؛ كقوله [من البسيط]:
... صبّت عليه صروف الدّهر من صبب (٥)
(١) سورة القمر، الآية (٤٣). (٢) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٧٥٢) ونسبه لسعيد بن منصور. (٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٧٥٢) ونسبه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير الطبري وابن المنذر والحاكم وصححه. (٤) دردي الزيت وغيره: ما يبقى في أسفله، والدردي: الخميرة التي تترك على العصير والنبيذ ليتخمر، وأصله ما يركد في أسفل كل مائع كالأشربة والأدهان. ينظر: لسان العرب (درد) (٥) هذا عجز بيت وصدره: كم امرئ كان ذا خفض وذا دعة ... ينظر في الكشاف للزمخشري (٤/ ٢٨٢) وللبحتري بيت يشبهه: والمرء لو كانت الشّعرى له وطنا حطّت عليه صروف الدّهر من صبب