قالوا: إن كنتم تدعون حياة أخرى فأحيوا آباءنا {إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ}. وقيل: كانوا يلتمسون أن يحيي الله قصي بن كلاب ليشاوروه، وكان شيخا كبيرا من أكابرهم، وكان يستشار في معاظم الأمور. {أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} هو تبع الحميري، هو ملك.
قالت عائشة:" ذم الله قومه ولم يذمه؛ حير الحيرة، وبني سمرقند (٣). وقيل: كان إذا كتب كتب: باسم الذي ملك برّا وبحرا "(٤).وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:" لا تسبوا تبعا؛ فإنه كان قد أسلم "(٥).فإن قيل: ما معنى قوله: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} ولا خير في الفريقين؟!
قلنا: معناه: أهم خير في القوة والمنعة؛ كقوله: بعد ذكر آل فرعون: {أَكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ}
(١) سورة البقرة، الآية (٢٥٩) وهذا على قراءة الراء؛ فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو" ننشرها "وقرأ عاصم في رواية أبان عنه" ننشرها "، وقرأ الباقون" ننشزها "بالزاي. ينظر: البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ٣١٦)، الدر المصون للسمين الحلبي (١/ ٦٢٧)، السبعة لابن مجاهد (ص: ١٨٩). (٢) سورة الأنبياء، الآية (٢١). (٣) رواه الطبري في تفسيره (٢٥/ ١٢٨)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٧/ ٤١٥)، ونسبه للحاكم وصححه عن عائشة رضي الله عنها. وروي عن كعب رضي الله عنه أيضا بنحوه. (٤) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٧٥٠)، ونسبه للحاكم وصححه. (٥) رواه أحمد في المسند (٥/ ٣٤٠)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٠٣)، ونسبه السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٧٤٩) لابن مردويه.