حكى الزمخشري (١) أن جبريل عليه السلام أتاه بفتيا: ما قول الأمير في عبد لرجل أنعم عليه مولاه بأنواع من النعم، فجعله ملكا، فأنكر ذلك العبد مولاه وادعى الربوبية؟ فأفتى فيها فرعون فقال: يستحق هذا العبد أن يغرق في البحر. فلما أراد الله أن يطبق عليه وعلى قومه البحر وإهلاكهم جاءه جبريل بالورقة، وقال: أنت العبد الذي استفتى فيه.
{آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} أي: أتؤمن الآن وقد عصيت قبل.
{نُنَجِّيكَ} نلقيك على نجوة مكان مرتفع من الأرض؛ لأن بني إسرائيل قالوا: ما غرق فرعون. لما ثبت في قلوبهم من الرعب منه. فألقاه البحر على مكان مرتفع، وكان عليه درع من ذهب، فرآه بنو إسرائيل وعرفوه، وأيقنوا بموته. وقيل: أراد بالبدن: الدرع. بوّأه:
اتخذ له مباءة، وهي مكان يرجع إليه. {مُبَوَّأَ صِدْقٍ}(٧٩ /ب) أي: مبوأ كريما شريفا.
{فَإِنْ كُنْتَ} أيها السامع لهذا الكلام، كقول الخطيب:"يا ابن آدم عندك ما يكفيك، وتطلب ما يطغيك"(٢).لا يريد شخصا معينا، بل كل سامع، وكذلك قوله:{فَلا}
(١) ينظر: الكشاف للزمخشري (٢/ ٣٦٨). (٢) ورد ذلك في حديث رواه البيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٢٩٤) رقم (١٠٣٦٠)، والطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ٣٦١) رقم (٨٨٧٥) عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: "ابن آدم عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك، ابن آدم لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع، ابن آدم إذا أصبحت معافى في -