وقوله:{إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ} يدل على أن السحر حق؛ لأنه وعد بإبطاله بسين الاستقبال ولو كان باطلا لاستحال إبطاله؛ لأنه تحصيل الحاصل. (٧٩ /أ) وقد سحر رسول الله صلّى الله عليه وسلم (١). ومذهب الشافعي أن من قتل بسحر يقتل غالبا يجب عليه القصاص (٢).
وقوله:{يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى}(٣) لا يدل على أن السحر كله تخييل بل ذلك الشيء فعلوه بين يدي فرعون تخييل.
{إِنَّ اللهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} يدل على أن السحر إفساد {إِنَّ اللهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} ويظهر ويعلى. أراد بفرعون: هو ومن بايعه وأعانه، ولهذا قال {وَمَلائِهِمْ} بالجمع.
قوله:{إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ} مثل قولك: إن كنت ابني فأطعني، وهو تهديد لعزم المخاطب، وبعث همته على التوكل على الله لا على غيره؛ لتقديم المجرور على الفعل العامل فيه. {رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ} أي: لا تهلكنا بأيديهم فيقولوا: لو كان هؤلاء على حق لما سلطنا عليهم، فيفتتنوا بذلك. وقوله:{رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ} هذه لام العاقبة؛ كقوله:{لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً}(٤) ويجوز أن تكون لام كي، فإن الله خالق الخير والشر ومسببهما.
{رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ} امسخها، ويوجد في آخر العمران بظاهر قرافة مصر صورة دراهم ودنانير منقوشة، وهي حجر، وصورة نخل وراء جبلها وهو حجر خفاف يشدونه على قبورهم. {فَلا يُؤْمِنُوا} الآية، هذه الآية تدل على أن فرعون في النار، لأنه أخبر أنه أجاب دعاءه، ومن دعائه: أنهم لا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، فقد قال:{فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ}(٥).
(١) حديث سحر النبي صلّى الله عليه وسلم ثابت رواه البخاري رقم (٥٧٦٦)، ومسلم رقم (٢١٨٩) عن عائشة - رضي الله عنها. (٢) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٤٢٦). (٣) سورة طه، الآية (٦٦). (٤) سورة القصص، آية (٨). (٥) سورة غافر، الآية (٨٥).