انطلاقه إلى الجبل، قيل: كان عجلا ذا لحم ودم. وقيل: بقي على لونه ذهبا أو فضة من حلي القبط، ولما ألقى فيه السامري من تراب حافر فرس جبريل صار له خوار. وقرئ (جؤار) بالجيم وهمزة الواو (١)، أي: رفع صوت، ومنه:{لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ}(٢).
يقال لمن ندم على أمر فاته استدراكه: سقط في يده. وقيل: إن أصله أن من جرى له ذلك يكبّ على يديه يعضهما ندما. {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} لأنه كان خليفته على القوم؛ لقوله:{اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} قيل: أخذ بأذنيه، احتج به من زعم أن الأذنين من الرأس، وهو ضعيف؛ لأنه يتوقف على ثبوت النقل، وهو منقطع، وبيننا وبينه أكثر من ألفي عام. ترقق له بالنسب إلى الأم، وكان هارون أخاه شقيقه {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ} إلها {سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ}{وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} على الله. {وَلَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ} قيل: سكت بمعنى سكن. وقيل: إن الغضب جعل كآمر يقول له: ألق الألواح، خذ برأس أخيك. فلما سكنت فورة الغضب سكت
(١) قرأ علي بن أبي طالب وأبو السمأل "له جؤار"، وقراءة الجمهور "خوار". تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ٣٩٢)، الدر المصون للسمين الحلبي (٣/ ٣٤٤)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٩٤). (٢) سورة المؤمنون، الآية (٦٥).