يطلق المثل ويراد به الصفة؛ كقوله:{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ}(١) أي: هذه صفتها، كذلك قوله:{فَلا تَضْرِبُوا لِلّهِ الْأَمْثالَ}(٢) ثم قال: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى}(٣) أي:
الصفة العليا.
الياء في {مُجْرِمِيها} إما علامة الجر بالإضافة، وإما علامة النصب بالمفعولية. أي:
و {دارُ السَّلامِ} الجنة، سميت بذلك؛ لأنها دار الله، والله هو السلام، أو دار السلام من الآفات، أو دار يحيي بعضهم بعضا بالسلام، وتحييهم الملائكة حين يدخلون عليهم من كل باب. ويحييهم الله - عز وجل - بالسلام:{سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}(٤).
{يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ} واتخذتموهم أتباعا. وقيل: المراد: استعاذة الإنس بالجن على ما يأتي شرحه في سورة {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ}(٥).
{إِلاّ ما شاءَ اللهُ} هو مسافة تحويلهم من الجحيم إلى الزمهرير. وقيل: من الجحيم إلى الحميم {هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} (٦) ومثل ذلك القول {نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضاً}.
(١) سورة محمد، الآية (١٥). (٢) سورة النحل، الآية (٧٤). (٣) سورة النحل، الآية (٦٠). (٤) سورة يس، الآية (٥٨). (٥) يعني سورة الجن، وذلك عند تفسير قوله - تعالى: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً، الآية (٦) وقد فسره المصنف هناك كما قال، وقد جعلنا هذه النقطة من أدلة نسبة التفسير بكامله للسخاوي - رحمه الله تعالى. (٦) سورة الرحمن، الآيتان (٤٤، ٤٣).