{يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} احتج به من زعم أن الله بعث رسلا من الجن ولا حجة فيه؛ لأنه قد يقال عن الشيء إنه بعض الأشياء، وإن لم يكن من جميع تلك الأشياء. تقول: فلان من بلاد مصر، وإنه من واحدة منها. احتج القائلون بأن الله لم يبعث رسولا من الجن بقوله:{يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ}(١){وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجالاً}(٢).
المراد برسل منكم: رجل من الأنبياء إلى الجن؛ لقوله - تعالى - في قصة الجن:{فَلَمّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} إلى قوله: {يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللهِ} الآيتين (٣).
(١) سورة الجن، الآية (٦). (٢) سورة يوسف، الآية (١٠٩). (٣) سورة الأحقاف، الآية (٣١). (٤) زقه: أطعمه بفيه، وزق بسلحه يزق زقا وزقزق: حذف، وأكثر ذلك في الطائر. ينظر: لسان العرب (زقق).