فعليك بمناجاة الله التي تقتضي فراغ البال وانتفاء الشواغل.
لما ذكر أن الليل أعون على قيامه أمره بما يفعل فيه بقوله:{وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ} أي:
بالتلاوة والتسبيح والتقديس والحمد والتهليل والاستغفار ودراسة العلم وكانت أوقات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستغرقة في ذلك. {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ} انقطع إليه انقطاعا. والقياس: تبتلا، فنقل إلى تبتيلا؛ لمراعآة الفواصل.
الهجر الجميل: أن تفارقهم بالقلب والهوى وتخالفهم مع حسن المخالقة والمداراة. وعن أبي الدرداء:"إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتقليهم"(١).وقيل: هو منسوخ بآية السيف (٢).
{وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ} إذا رأيت شخصا قد جنى عليك فقال من يريد نصرتك: ذرني وإياه، فأنا أكفيكه معناه: لا تتعب أنت في دفعه، فإني أفعل كلما يدفعه عنك فلا يكون في التهديد أبلغ من ذلك. والنّعمة بالفتح: التنعيم.
{إِنَّ لَدَيْنا} إن عندنا {أَنْكالاً} قيودا ثقالا إذا رفعتهم النار بلهيبها جذبتهم بثقلها إلى أسفل {وَجَحِيماً} ونارا مشتعلة. {وَعَذاباً أَلِيماً} من غير هذا الجنس لا يعلمه إلا الله.
{يَوْمَ تَرْجُفُ} منصوب بما في "لدينا" والرجفة: الزلزلة والزعزعة الشديدة. والكثيب من الرمل: المجتمع، تقول: كثب الشيء: إذا جمعه، وهو فعيل بمعنى مفعول، أي:
مكثوب، أي: كانت الجبال مثل الكثيب من الرمل أهيل هيلا، أي: نثر وأسيل.
(١) رواه البخاري في صحيحه تعليقا قبل رقم (٦١٣١) عن أبي الدرداء، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٢/ ١٦٠): وصله ابن أبي الدنيا. وإبراهيم الحربي في غريب الحديث والدينوري في أعماله، ونسبه الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف للزمخشري (٤/ ١١٠) للبيهقي في شعب الإيمان. (٢) آية السيف هي الآية (٢٩) من سورة التوبة قال تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ (٢٩).