{ناشِئَةَ اللَّيْلِ} النفس التي تنشئ القيام، أو قيام الليل مشتق من نشأ: إذا قام؛ مصدر على فاعلة؛ كالعاقبة والعافية. وفسرت عائشة الناشئة بالقيام من المضجع فلا تكون ناشئة الليل إلا لمن قام من فراشه إلى الصلاة. وقيل: هي ساعات الليل كلها. ومنهم من كان يقوم بين المغرب والعشاء ويقول: هي ناشئة الليل. {هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً} هي خاصة دون ناشئة النهار. {أَشَدُّ وَطْئاً} أشد موافقة لما يراد من قراءة أو ذكر. وقيل: أشد وطئا: أشد موافقة بين السر والعلانية؛ لانقطاع رؤية الخلائق، والمعنى: أنها أشد ثباتا للقدم، وأبعد من الزلل وأثقل على المكلفين من صلاة النهار، قال النبي صلى الله عليه وسلم:" اللهم اشدد وطأتك على مضر " (٣). {وَأَقْوَمُ قِيلاً}(٣١٨ /أ) وأشد مقاما، وأثبت قراءة لهدوء الأصوات.
وقرأ أنس:" وأصوب قيلا "، فقيل له: إنما هي:" وأقوم "! فقال: إن" أقوم " وأصوب شيء واحد"(٤). {سَبْحاً} تصرفا وتقلبا في مهماتك وشواغلك ولا تفرغ إلا بالليل
(١) رواه البخاري رقم (٢)، ومسلم رقم (٢٣٣٣)، وأحمد في المسند (٦/ ٥٨)، والترمذي رقم (٣٦٣٤)، والنسائي (٢/ ١٤٦)، عن عائشة رضي الله عنها. (٢) الأصل في السفساف: ما تهبأ من غبار الدقيق إذا نخل، يقال: سفسفت الدقيق: إذا تنخلته ثم شبه به الرديء من كل شيء يقال: رجل سفساف ومسفسف: إذا وصفته برقة المروءة، وكلام سفساف وثوب سفساف: إذا كان هلهل النسج وهو نعت مطرد في كل شيء لم يحكم صنعه. وسفساف الشعر: رديئه، وشعر سفساف: ردي، وسفساف الأخلاق: رديئها. ينظر: غريب الحديث للخطابي (١/ ٣٠٢)، لسان العرب (سفف). (٣) رواه البخاري رقم (٤٥٩٠)، ومسلم رقم (٢٧٥) عن أبي هريرة رضي الله عنه. (٤) ذكره الزمخشري في الكشاف للزمخشري (٤/ ٦٣٩)، والسمين الحلبي في الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٤٠٤).