قال أبو عبيد: وحدّثنى يزيد عن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبى حاضر وابن حاضر قال: سمعت ابن عبّاس يقول (١) : كنت عند معاوية فقرأ «تغرب فى عين حامية» فقلت: ما نقرؤها إلاّ {حَمِئَةٍ} فقال لعبد الله ابن عمرو بن العاص كيف تقرؤها؟ قال: كما قرأتها يا أمير المؤمنين فقلت: فى بيتى نزل القرآن! فأرسل معاوية إلى كعب: أين تجد الشّمس تغرب فى التّوراة؟ فقال: أمّا العربيّة فأنتم أعلم بها/وأمّا أنا فأجد الشّمس فى التّوراة تغرب فى ماء وطين.
وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال (٢) : حدّثنا حيّان عن الكلبىّ عن أبى صالح عن ابن عباس أنه قرأ: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ}.وقال: فى ماء وطين، والعرب تقول: حمأت البئر: أخرجت منها الحمأة، وأحمأتها: ألقيت فيها الحمأة، وحميت هى: صار فيها الحمأة.
وأمّا قولهم: هذا حمو فلان ففيه أربع لغات (٣) : حمؤ وحمو وحما وحم قال الشّاعر (٤) :
هى ما كنّتى وتز ... عم أنّى لها حمو
(١) تفسير القرطبى: ١١/ ٤٩. (٢) معانى القرآن: ٢/ ١٥٨، وبعده قال: «تغرب فى عين سوداء». (٣) قال الجوهرى فى الصحاح: (حمو): «وفيه أربع لغات (حما) مثل قفا وحمو مثل أبو وحم مثل أب وحمء ساكنة الميم مهموزة عن الفراء». (٤) جاء فى اللّسان (حما) قال ابن برّى: هو لفقيد ثقيف ... قال: وقبل البيت: أيّها الجيرة اسلموا ... وقفوا كي تكلّموا خرجت مزنة من البح ... ر ريّا تجمجم هى ما كنّتى ...... ... ....... وينظر: التهذيب: ٥/ ٢٧٢، والصحاح والتاج (حما).