وقرأ الباقون مخفّفا، وهما لغتان: أفعل يفعل أتبع يتبع، وافتعل يفتعل أتبع يتّبع، وفرّق قوم بينهما فقالوا: اتّبعته: سرت فى أثره، وأتبعته: لحقته كقوله تعالى: {فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ}(١).وروى حسين عن أبى عمرو/ «وأَتْبع الّذين ظلموا ما أترفوا فيه»(٢) وتفسيره كتفسير ما ذكرت. والسّبب: الطّريق هنا، والسّبب فى غير هذا الحبل، والسّبب: القرابة.
٣٢ - وقوله تعالى:{فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ}[٨٦].
قرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير وحفص عن عاصم:{حَمِئَةٍ} على وزن فعلة مهموزا، ومعناه: تغرب فى طين سوداء، وهى الحمأة التى تخرج من البئر، ويقال لها: الثّأط والحرمد والحال، ومن ذلك الحديث:«أنّ فرعون لمّا غرّقه الله أخذ جبريل صلّى الله عليه وسلم من حال البحر فحشاه فى فيه لئلاّ ينطق بكلمة النّجاة إذ كان ادّعى الرّبوبيّة»(٣).
وقرأ الباقون:«فى عين حامية» على وزن فاعله كقوله تعالى: {تَصْلى ناراً حامِيَةً}(٤) أى: حارة حميت تحمى فهى حامية مثل شربت فهى شاربة.
وحدّثنى أحمد بن عبدان عن على عن أبى عبيد عن هشيم عن عوف عن الحسن «حامية.»
(١) سورة الصافات: آية: ١٠. (٢) سورة هود: آية: ١١٦. (٣) النهاية لابن الأثير: ١/ ٤٦٤. (٤) سورة الغاشية: آية ٤.