قرأ الكسائىّ وحده:«غيرِه» بالخفض جعله نعتا لما تقدّم.
والباقون يرفعون، وهو الاختيار؛ لأن غيرا إذا كانت بمعنى «إلا» جعلت على إعراب ما بعد «إلا» وأنت قائل ما لكم من إله إلا الله بالرّفع و {لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَاّ اللهُ}(١) لو جعلت مكان «إلا»«غير» رفعته فقلت: لو كان فيهما آلهة غير الله. وهذا بيّن واضح.
وحجة أخرى لمن رفع أن يجعلها نعت «إله» قبل دخول «من» وهى زائدة، والتقدير: ما لكم إله غيره.
فإن قال قائل: لم اختار الّذين رفعوا «غير» هاهنا الخفض فى قوله تعالى: (٢){وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ [بِجَناحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ]}.
(١) سورة الأنبياء: آية: ٢٢. (٢) يبدو أنّ المؤلف خلط بين آيتين فقد جاء فى الأصل: وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير ولا رطب ولا يابس. فقوله: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ، وَلا طائِرٍ يَطِيرُ تمامها: بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ... الآية ٣٨ من سورة الأنعام وقوله: وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ قبلها: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ الآية: ٥٩ من سورة الأنعام أيضا.