وقال أبو عبيدة (١): قريب وبعيد لو كانتا صفتين دخلت عليهما الهاء ولكنّهما ظرفان ولا يثنيان ولا يجمعان ولا يؤنّثان وأنشد (٢):
تؤرّقنى وقد أمست بعيدا ... وأصحابى بعيهم أو تبالة
[عيهم وتبالة] موضعان. وعيهم: -فى غير هذا-الجمل الضّخم أنشدنى ابن عرفة:
ومنقوشة نقش الدّنانير عوليت ... على عجل فوق العتاق العياهم
[العياهم]: المنقوشة المحمل.
١٥ - وقوله تعالى:{تِلْقاءَ أَصْحابِ النّارِ}[٤٧].
ما اختلف القراء فيه، غير أن خلفا روى عن الكسائىّ أنّه كان إذا وقف على قوله (٣){مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي} قال: «تلقاى» فأمال، و {مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ}(٤)«نبي» وإنما أمال هذين الحرفين طلبا للياء. قال قوم: الياء التى هى فى هجاء المصحف، لأنهما كذلك كتبا. والصّواب عندى/أن الإمالة
(١) مجاز القرآن: ١/ ٢١٦ وأنشد البيت ونسبه إلى الشّنفرى وعيهم اسم جبل بالغور بين مكة والعراق. معجم ما استعجم: ٣/ ٩٨٨ ومعجم البلدان: ٣/ ٧٦٦. وتبالة: بفتح أوله: موضع جنوب الطائف مشهور فيه المثل: «أهون من تبالة على الحجاج» ينظر: جمهرة الأمثال: ٢/ ٣٧٣، والدّرة الفاخرة: ٢/ ٤٣١، ومجمع الأمثال: ٢/ ٤٠٨، والمستقصى: ١/ ٤٤٥. وذكر تبالة لبيد فى معلقته [ديوانه: ٣١٨]: فالضيف والجار الجنيب كأنّما ... هبطا تبالة مخصبا أهضامها (٢) اللسان: (عيهم)، وجمهرة اللغة: ٣/ ١٤٣. (٣) سورة يونس: آية: ١٥. (٤) سورة الأنعام: آية: ٣٤.