- قال الشافعي: أخبرني واحد من آل عمر وآل علي: أن عمر - رضي الله عنه - ولي صدقته حتى مات، وجعلها بعده إلى حفصة، وأن عليًّا ولي صدقته حتى مات، ووليها بعده حسن بن علي، وأن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليت صدقتها حتى ماتت (١).
علَّق الإمام الشافعي في "الأم" على فعل الصحابة؛ فذكر أن هذا ما جرى عليه عمل الصحابة - رضي الله عنه -؛ وأنهم كانوا يشترطون بعدهم نُظَّارًا على أوقافهم، ولم ينكره أحد منهم، بل ورث هذا الأمر خلف عن سلف، وقال الشافعي:"لقد حكى لي عدد كثير من أولادهم وأهليهم أنهم لم يزالوا يلون صدقاتهم حتى ماتوا، ينقل ذلك العامة منهم عن العامة، لا يختلفون فيه"(٢).
- فعل فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة رضي الله عنها، فقد شرطت النظر في حوائطها السبعة التي وقفتها لأمير المؤمنين، ثم للحسن، ثم للحسين، ثم للأكبر من ولدها (٣).
[٣ - المعقول: وهو من وجهين]
الوجه الأول: قالوا: إن مصرف الوقف يتَّبع فيه شرط الواقف، فكذلك الناظر فيه (٤)، وقد روى الترمذي عن عَمْرِو بن عَوْفِ الْمَزَنِيُّ: أن رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شرطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا"(٥).
(١) أخرجه البيهقي في سننه، كِتَابُ الْوقْفِ، بَابُ جَوَازِ الصَّدَقَةِ الْمُحَرَّمِة وَإنْ لَمْ تُقْبَضْ، ٦/ ١٦١، حديث رقم ١١٩٠٢. (٢) الأم، محمد بن إدريس الشافعي، ٤/ ٥٣. (٣) انظر: فقه الإمام جعفر الصادق، محمد جواد مغنية، ٥/ ٧٣. (٤) انظر: المغني، ابن قدامة عبد الله بن أحمد المقدسي، ٥/ ٣٧٧، وإعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين، عثمان الدمياطي البكري، ٣/ ١٨٤. (٥) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب في البيوع، باب ما ذُكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلح بين الناس، برقم ١٢٧١، وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، كما صحَّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي، برقم ١٣٥٢، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الشركة، بَابُ الشَّرْطِ فِي الشَّرِكَةِ وَغَيْرِهَا، برقم ١١٤٣٠.