للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لابنه اني مرتحل غدوة، فإن ارتحل سليمان من هذا المنزل فانزله وخلّفه في غَيْضَةٍ هناك كامنًا في ألفين، وأصبح مروان يوم الأربعاء فغدا (١) متوجهًا في طريق العرب، وخرج سليمان زَعَمَ يبارده الى الطريق التي ذكر مروان في كتابه انه يسلكها، وأقبل ابن مروان فنزل معسكره وسرح الى أبيه رسولًا يُعلمه ذلك فلما أَعْلَمَهُ الرسول رجع، وقد سار ستة أميال فصار في عسكر سليمان، فقال سليمان: مكر بنا مروان، وإنما فعل مروان ذلك لأن عسكر سليمان أخصب وأحصن وأكثر مياهًا، فقاتلهم مروان فظفر بهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة يقال عشرة آلاف، ومضى سليمان منهزمًا الى دمشق، فأخذ مالها وقسمه، ثم كان من انتهاء الأمر من يد المخلوع إبراهيم الى مروان، وكان دخوله دمشق من باب الجابية وأتاه إبراهيم وخلع نفسه، فآمنه، وجاء سليمان بن هشام فآمنه، ثم حمل مروان ما كان بدمشق من الأموال وتحوّل الى الجزيرة، فنزل حران، وأقام بها ثلاثة أشهر أو أربعة، ثم بَلَغَهُ ان ثابت بن نعيم (٢) عامله على فلسطين قد خَلَعَ، فسار يريده، قالوا: وكان سبب خلع ثابت بن نعيم أن عطية (٣) ابن الأسود قال: [من البسيط]

يا ثابت بن نُعَيْمٍ دعوةً جَمَعَتْ … عَقَّتْ (٤) أباها وعَقَّتْ أُمَّها اليمن

أتاركٌ أنت مال الله تأكله … عَيْرَ الجزيرة والأشراف تُمتهن

أوْقِدْ على مُضَرٍ نارًا يمانيةً … تشفي الغليل وتحيا بعدها السنن

قلت (٥): وأقبل ثابت في زهاء خمسين ألف من لخم وجذام وغيرهم، فحصروا طبرية مدينة الأردن، وبها الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك عامل مروان فسار إليه أبو الورد (٦)، فلما التقوا خرج إليهم الوليد عامل طبرية في أهل الأردن


(١) في الاصل: قعدا.
(٢) ثابت بن نعيم بن زرعة بن روح بن زنباع الجذامي، وخبره في انساب الاشراف ٧/ ٥٧٤ وانظر: تاريخ الطبري ٧/ ٣١٢ وكامل ابن الاثير ٤/ ٢٨٦.
(٣) عطية بن الاسود الكلبي، من الموالي، شاعر شامي هجا مروان بن محمد وحرّض اليمانيين على الثورة، فقتله مروان بن محمد سنة ١٣٠ هـ، المرزباني ص ٢٩٧.
(٤) في انساب الاشراف: عصت.
(٥) عن انساب الاشراف ٧/ ٥٧٤.
(٦) ابو الورد بن الكوثر بن زفر بن الحارث الكلابي، واسمه مجزأة كما في تاريخ الطبري ٧/ ٣١٣ وكان أبو الورد من قواد مروان، ثم التحق بالعباسيين، ثم أعلن العصيان بقنسرين، وجمع جمعًا كثيفًا فقوتل وقتل سنة ١٣٣ هـ (انظر تاريخ الطبري ٧/ ٤٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>