للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كيف في شرارهم!! فإنما قاله إقامة لحرمة الخلافة أن تنتهك، وللوليد (١): [من الطويل]

واقسم ما ادنيت كفي لريبة … ولا حملتني نحو فاحشة رجلي

ولا قادني سمعي ولا بصري لها … ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي

وأعلم أني لم تُصبني مصيبةٌ … من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي

[١٤] دولة يزيد (٢) بن الوليد بن عبد الملك، أبي خالد

وكان أقيل، وأمه شاهفريد (٣) بنت فيروز بن يزدجر بن شهريار، مقابل في الملك بين أبيه وأمه، وعزمه وعجمه، تطرّف بجلبابي تقى ونسك، وخلافة وملك، يجاذبه طرفا شرف حلّ فيهما وما حلّ في طرف.

وكان يلقب بالناقص، لأنه نقص في العطاء، وغصص على البعداء والخلطاء، وما أراد إلا مناقضة الوليد ومعارضة سفاهه بالرأي السديد، (فأداه فعله الى خلاف ما يريد، وعداه الغرض في الاقتصاد الى التشديد) (٤) فكره على عظيم شرفيه، وكريم فخاره الملتقين من طرفيه، وما كان موسومًا به من الجمال الفائق، ومعلومًا منه من الكمال اللائق، ومعروفًا به من النسك والتألّه، وموصوفًا به من التخلق بأخلاق السَّلَف الأول والتشبه وافراطه في التواضع حتى كأنه ما امتاز عن الناس، ولا حاز ما يشمخ بدونِهِ الراس، على أنه تذكّر يومًا سَلَفَهُ فذكر شرفه فقال (٥): [من الرجز]

أنا ابن كرى وأبي مروان

وقيصر جدي وجدي خاقان


(١) شعر الوليد بن يزيد ص ١٠٦.
(٢) يزيد بن الوليد بن عبد الملك، ثار على ابن عمه الوليد، فقتله سنة ١٢٦ هـ وبويع له بالخلافة فاستمر بها خمسة أشهر، ثم مات، وصف بالورع والتقوى والنسك، وسمي الناقص لنقصه الزيادات التي أعطاها الوليد قبله للجند،
انظر: انساب الاشراف ٧/ ٥٤٠ وتاريخ الطبري ٧/ ٢٦١ وكامل ابن الاثير ٤/ ٢٦٩ - ٢٧٨ ومروج الذهب ٢/ ١٧٣ وتاريخ الاسلام ٥/ ١٨٨ واليعقوبي ٣/ ٧٤ والنجوم الزاهرة ١/ ١٢٦.
(٣) في الاصل: ساهقريد، والتصويب عن الانساب.
(٤) ما بين قوسين خرجه من الحاشية.
(٥) الشطران في أنساب الاشراف ٧/ ٥٤١ وتاريخ الطبري ٧/ ٢٩٨ ومروج الذهب ٢/ ١٧٧ وتاريخ الخلفاء ص ٢٥٢ وكامل ابن الاثير ٤/ ٢٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>