للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليخيل إلينا ان رماح القوم في اكتافنا، وجعل ابن الزبير (١) لمن يأتيه بيوسف الثقفي وابنه جُعَلًا، فلم يقدر عليهما.

ثم كان بين مروان وبين خالد بن يزيد كلام فقال له: يا ابن الرطبة، فقال خالد: والله لقد أضيعت الأمانة وفَضَحْتَ الستر، ثم دخل عليها فقال: يا أماه ماذا ألحقت بي من العار؟ قالت: وما ذاك يا بني؟ فقال لها ما كان من قول مروان، فقالت: أما والله لا تسمع منه شيئًا تكرهه بعدها أبدًا، فلما دَخَلَ عليها مروان قال لها: قد كان مني الى خالد كلام فهل قاله لك؟ فقالت: أنْتَ يا أمير المؤمنين أجل في صدر خالد وأكبر في عينه من ذلك، ثم تركته حتى نام وعمدت الى مرفقة محشوة ريشًا فجعلتها على وجهه وجلست عليها حتى مات غمًا، ثم صرخت وجواريها وقلن: مات أمير المؤمنين فجأة، وقيل بل كان يعجبه اللبن فجاءته بلبن مسموم، فقال: ائتوني به إذا أفطرت، فلما أفطر أتوه فشربه، فاعتقل لسانه، وصرخ جواريها، وأقبل يشير الى من اجتمع إليه من ولده وغيرهم أنها قتلتني، وجَعَلَتْ هي تقول: أما ترونه يوصيكم بي، ويشير إليكم بحفظي (٢).

وولد مروان لثلاث من الهجرة، وتوفي في رمضان سنة خمس وستين وهو في ثلاث وستين سنة، ومدة خلافته تسعة أشهر وأيام وقبره بدمشق.

ثم دولة ابنه

[٦] عبد الملك (٣) بن مروان، ابن الحكم، أبو الوليد

الفحل الذي لم يُحْطم، والرمح الذي لم يُحَطّم، سهم لا تعد له خطا، وسيف لا يحدث لنبوته نبا ثارت عليه ثوار فوطئهم بمنسمِهِ، وأبكاهم دمًا بدوام تبسمه، كان ابن الزبير بمكة، وأخوه مصعب بالعراق، وخرج عليه عمرو بن سعيد بدمشق، وكاد يصيبه الرشق، ويصل إليه من تفريق الخطبة المشق، وأحاط به البلاء واداركَتْ عليه النوب الولاء، وظن انه قد أُخِذ، وان ملكه قد تمزق مما جيذ، وهو مع هذا


(١) في انساب الاشراف ٥/ ١٥٤: مصعب بن الزبير، وكان أخوه ولاه المدينة، فجاء إليها وقتل أسرى الشام بها.
(٢) نقلا عن انساب الاشراف ٥/ ٣٣٢، وانظر خبر موت مروان ومدة حكمه في تاريخ الطبري ٥/ ٦١٠ وانساب الاشراف ٥/ ٣٣٤.
(٣) عبد الملك بن مروان من دهاة بني أمية ورجالها حزمًا وعزمًا وإقدامًا، أخباره كثيرة في كتب التاريخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>