ثم بكّروا على الحرب، فاقتتلوا أشدّ قتال، فانهزم سليمان ومن معه، فلحق بإبراهيم، وكتب مروان الى وجوه أهل دمشق، يُعلمهم أن الذين بايعوا يزيد الناقص شرارهم ورعاعهم وغواتهم ودعاهم الى طاعته، ووعدهم ومناهم على الوفاء والاحسان، فانتقضوا على إبراهيم، ونزل مروان بن محمد الغوطة (١)، فخرج إليه خلق فبايعوه، فلما رأى ذلك عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، ويزيد بن خالد بن عبد الله القسري أخذا عثمان والحكم ابني الوليد فقتلاهما في محبسهما وخافا أن يتخلّصا فكان الناس يقولون: يا معشر الفتيان، أين الحكم وعثمان؟ وقال الشاعر حين أقبل مروان:[من الرجز]
أتاك مروان شبيه مروان
يجرّ جيشًا غضبًا للرحمن
بتغلب الغلبا وقيس عيلان
وَوَهَن أمر إبراهيم، واستخفى، ثم أخذ له الأمان وظهر، فكان مع مروان في طاعته، ولم يزل حيًا حتى قتله عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس مع من قتل من بني أمية، وكانت أيام ابراهيم أربعة أشهر ويقال ثلاثة اشهر وبعضهم يقول أربعين يومًا.
ولما دخل مروان دمشق طلب عبد العزيز بن الحجاج ويزيد بن خالد القسري فظفر بهما فقتلهما بعثمان والحكم وجعلهما على باب الجابية (٢) أو باب الفراديس (٣).
[١٦] دولة مروان (٤) بن محمد بن مروان أبي عبد الملك
المنبوز بالجعدي وبالحمار، أما قولهم الجعدي فنسبة الى الجعد بن الدرهم، لأنه كان على مثل رأيه المبهم، وأما قولهم الحمار فقيل لشدته في الحرب تشبيهًا بحمار الوحش، إذ كان أحمى حامٍ لِسِريه، ومحامٍ عن مزاحمة الغرائب له في شربه.
(١) الغوطة: هي الكورة التي منها دمشق (ياقوت - الغوطة). (٢) الجابية: قرية من أعمال دمشق من ناحية الجولان، وباب الجابية بدمشق منسوب الى هذا الموضع (ياقوت - الجابية). (٣) باب الفراديس: الفراديس موضع بقرب دمشق، وباب الفراديس من أبواب دمشق، (ياقوت - الفراديس). (٤) مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية بالشام أخباره كثيرة في كتب التاريخ.