أما حبابة، فكانت تسمى العالية، كانت لرجل من الموالي بالمدينة، ثم اشتراها يزيد، وكان بكل واحدة منهما كلفًا هائمًا، لا يقبل فيهما عادلًا ولا لائمًا، قد قصر على مجالستهما زمانه، وعلى مؤانستهما بيانه صادف هواهما قلبه فارغًا فتمكن في سويدائه وتوطن به شغَفَه بهما حتى صار أكبر دائه (٤).
[١٢] دولة هشام (٥) بن عبد الملك أبي العباس
ملك همام، وفلك لا يطاوله يَذْبُل ولا شمام (٦)، بعزمةٍ لا يفري فَرْيُها، وهمة لا يقصر عبقريها، هو الأحول الحول، المنوّه المنوّل، وهو واحد القوم، ولا لوم، لم يكن في القوم أحوط منه حزمًا، ولا أحوج إلى أن لا يجد عزمًا، بما طاوَعَتْهُ المقادير وتابعته، لا يلوى بالمعاذير، ومنه البقية الأموية الداخلة الى الاندلس أيام
(١) الانساب ٧/ ١٩٨ وفيه: ذكر عواقب غيهن سقام. (٢) في الانساب: لناظرينا ذا وذلك بيننا أحلام. (٣) في الانساب: أعذل وهو الاصوب. (٤) توفي يزيد بن عبد الملك بالبلقاء من أعمال دمشق سنة ١٠٥ هـ وهو ابن سبع وثلاثين سنة فكانت ولايته اربع سنين وشهرًا ويومين، انظر: مروج الذهب ٢/ ١٥٣ وتاريخ الطبري ٧/ ٢١ وفيه خلاف ذلك، وفي أيامه خرج يزيد بن المهلب، فوجه إليه يزيد أخاه مسلمة فقتله قرب كربلاء سنة ١٠٢ هـ، انظر خبر ابن المهلب في انساب الاشراف ٧/ ٢٢٢. (٥) هشام بن عبد الملك بن مروان، من خلفاء بني أمية ذوي الحزم، ولي بعد موت يزيد بن عبد الملك سنة ١٠٥ هـ، وخرج في أيامه زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالكوفة سنة ١٢٠ هـ، فقتل وصلب بها، وحدثت في ايامه حروب هائلة مع الترك انتهت بمقتل خاقان الترك والاستيلاء على بعض أراضيه، توفي سنة ١٢٥ هـ أخباره كثيرة في كتب التاريخ، انظر: تاريخ الطبري: ٧/ ٢٠٨٢٥ وانساب الاشراف/ ٧/ ٣١٠ ومروج الذهب ٢/ ١٦١ والاخبار الطوال ص ٣٣٥. (٦) يذبل وشمام جبلان بنجد.