للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال له معاوية: أنتم يا بني هاشم لم تصابون في أبصاركم؟ فقال عقيل: كما تصابون يا معشر بني أمية في بصائركم، فتنحْنَحَ عتبة ليتكلّم بشر، فأومى إليه معاوية أن اسكت، فقال عقيل: من هذا الذي أجْلَسْتَهُ يا معاوية الى جانبي، فقال معاوية: هو أخوك وابن عمك عتبة، فقال عقيل: لئن كان أقرب مني إليك، فأنا أقرب منه ومنك إلى رسول الله وأنتم مع رسول الله تحت سماء، وكان يزيد غلامًا واقفًا في الشبيبة، فابتدر فقال: يا عم أنْتَ كما وصفت ورسول الله فوق ما ذكرت، وأمير المؤمنين عالم بحقك، ولك عندنا مما تحبّ أكثر مما لنا عندك مما تكره، فأسْكَتَ عقيلا وكان لسان قريش.

وولد يزيد (سنة خمس أو ست وعشرين) (١) وركض فرسًا، فأرداه فمات يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خَلَتْ عن شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، ومدة عمره تسع وثلاثون سنة وقيل ست وثلاثون، ومدة ولايته ثلاث سنين وتسعة أشهر تقريبًا، وقبره بحوارين، وقيل إنه نقل إلى مقبرة باب الصغير بدمشق (٢).

ثم:

[٣] دولة معاوية (٣) بن يزيد بن معاوية: أبي عبد الرحمن

ويعرف بأبي ليلى، وهو دُرٌّ تكَشَّفَ عنه صَدَف، وفجر تكشَّط عنه سُدَف، وتِبْرٌ أخرجهُ رُغام، وزهرٌ أَنْبَتَهُ رُكام أتى وبنو حرب قد أسرت على الرقاب ظباهم، وعَقَدَتْ على الملك خباهم، فما أهمه زخرفهم، وما أعْظَمَهُ أن عرضوا مصرفهم، فكان عجبًا في أولئك، وعجلا الى الاتكاء على الأرائك، زهد فيما رَغَبَ فيه بنو أبيه، وغرب نجمه وما طَلَعَ على ما كانوا فيه، أَتَتْهُ الدنيا منقادة فردّها، وجاءته مواصلة فَصَدَّها، فما غَرَّهُ بُرْدُها القشيب، ولا سرّه وردها قبل المشيب، عصمةً من الله وَقَتْهُ سهام عوادتها، وكفته سمام اعادتها، وكان أجَلَه قصيرًا، وما أجَلَهُ إلا يسيرًا، أقام أربعين يومًا، ثم انتقل وما تزوّد شكرًا ولا لوما، ومات ولم يعهد، ومال


(١) بياض في الأصل بمقدار خمس كلمات والتكملة عن تاريخ الخلفاء.
(٢) انظر خبر وفاته ومقدار عمره ودفنه في أنساب الاشراف ٤/ ٣٩٣ وتاريخ الطبري ٥/ ٤٩٩.
(٣) معاوية بن يزيد بن معاوية، ولي الخلافة بعد أبيه بعهد منه، وبقي فيها أربعين يومًا وقيل شهرين، ومرض فلما حضره الموت أريد منه أن يستخلف أحدًا فأبى وقال: والله ما ذقت حلاوة خلافتكم فكيف اتقلد وزرها، وتنوزع في سبب موته، قيل أنه سقي شربة سم وقيل غير ذلك. انظر: مروج الذهب ٢/ ٥٧ وانساب الاشراف ٤/ ٣٩٦ وتاريخ الخلفاء ص ٢١٠ وتاريخ الطبري ٥/ ٥٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>