والمعافرة (١) بالكلاب والديكة، ثم جرى في زمنه قتل الحسين بن علي ﵉، وقتل أهل الحرّة، ورمي البيت وإحراقه، وكان مع هذا صحيح العقيدة (٢)، ماضي العزيمة لا يهم بشيء إلا ركبه، ووقع بين غلمانه وغلمان عمرو بن سعيد الأشدق (٣) فأغْضَبَه ذلك، وأمر باحضار اولئك الغلمان فلما أتي بهم قال: خَلّوا سبيلهم، ثم قال: إن القدرة تذهب الحفيظة.
وأخطأ (٤) يزيد في شيء وهو صغير، فقال له مؤدبه: أخطأت يا غلام، قال يزيد: الجواد يعثر، قال المؤدب: إي والله ويُضرب، قال يزيد: أي والله ويرمح (٥) سائسه فيحطمه.
وكان يزيد على علاته جوادًا كريمًا، فيما روي انه أجاز عبد الله بن جعفر (٦)﵄ أربعة آلاف ألف درهم، وكان لا يعد وغدًا بكرم إلا أنجزه وفيه يقول عبيد بن حصين الراعي (٧):
راحت كما راح أو تَغْدُو بغدوتِهِ … عَنْسٌ وخُودٌ عليها راكبٌ يَفِدُ (٨)
تَنْتابُ آل أبي سفيان واثقةً … بِسَيْبِ أبيض منجاز لما يَعِدُ (٩)
وكان أيام أبيه معاوية خير من يحضره من جلساءه.
حكي إن عقيل بن أبي طالب دَخَلَ يومًا على معاوية وقد كف بصره فأجْلَسَهُ الى جانبه على سريره، ثم جاء بعده عتبة (١٠) أخو معاوية فأجلسه بينه وبين عقيل فلم يَرَهُ،
(١) في الأصل: المعاقرة، والتصويب عن الانساب طبعة القدس ح ٤/ ب ٢/ ص ١. (٢) في الانساب: صحيح العقدة فيما يري. (٣) عمرو بن سعيد بن العاص، قبل له الأشدق للقوة عرضت له فأمالت شدقه، حارب مع مروان يوم مرج راهط، ثم طلب الخلافة أيام عبد الملك فقتله، انظر أنساب الاشراف ٥/ ٢٣ ومروج الذهب ٥/ ٧٩. (٤) انظر الخبر في انساب الاشراف ٤/ ٣٢٠. (٥) في الانساب: أي والله ويضرب أنف سائسه. (٦) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أحد أجواد العرب في الاسلام، انظر الخبر في انساب الاشراف ٤/ ٣٢٠. (٧) البيتان في انساب الاشراف ٤/ ٣٩٣ وفي ديوان الراعي ص ١٦٨ انهما في مدح عبد الله بن يزيد بن معاوية وليست في يزيد. (٨) في الديوان: كغدوته عنس تجودُ عليها راكب أفد (٩) في الديوان: بفضل أبلج منجاز كما يعد. (١٠) عتبة بن أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس، ولاه معاوية مصر سنة ٤٣ هـ، ثم خرج الى الاسكندرية مرابطًا فمات بها سنة ٤٤ هـ، وكان قد شهد الدار مع عثمان وحضر الجمل مع عائشة. انظر: نسب قريش ص ١٢٥ و ١٥٣ والنجوم الزاهرة ١/ ١٢٢.