وأرسل يزيد الى الوليد بن عتبة (١) بأخذ البيعة على الحسين وابن عمر وابن الزبير، ثم سائر الناس، فقال لمروان: ما عندك في هذا؟ قال: أُطلبهم ليلًا، وخذهم بالبيعة، فإن بايعوا وإلا فاضرب أعناقهم، فطلبهم ليلًا فأتوه (٢)، فطلبهم بالبيعة، فخاف ابن الزبير أن يهنأ فبدر فقال: ما عندنا خلاف ولكن يقال إنما بايعوا خوفًا، وإنما ادعوا الناس الى المسجد النبايع تشهد الناس، وبايع الناس، فقال: أفعل، فأومى إليه مروان ان اضرب أعناقهم، فأبى، وخرجوا من عنده، فقال له مروان: والله لا أصبح منهم بالمدينة أحد فكان هكذا، خرجوا ليلتهم تلك من المدينة، فأما ابن عمر فذهب الى مال له وبعث يقول: اذا اجتمع الناس بايعت، فتركوه لعلمهم بزهده، وأما ابن الزبير فانطلق الى مكة، وأما الحسين، فألهاهم عنه طلب ابن الزبير، ثم سار الحسين يريد مكة، فقال: ما كنت لأنطلق على مكان به ابن عمر ولا أراه، فأتاه فاعلمه أن أهل العراق بعثوا إليه كتبًا وقر جمل، فقال: إياك وهم، فهم أهل غدر، ولقد كان أبوك اكرم عليهم منك وما وفوا له، فلما أبي عانقه وقال: استودعك الله من قتيل، ثم أتى الحسين عبد الله بن مطيع العدوي (٣)، فقال له نحو قول ابن عمر فأبى وأتى مكة، فرأى بن الزبير إنه لا يتم له (أمر)(٤) مع وجود الحسين، فحسن له قصد، العراق، حتى ذهب فقتل كما تقدم في ذكره (٥)، ثم قام ابن الزبير يذكر قَتْلَتَهُ ويلعن قتلته ويدعوا الى الشورى ويستر أمره، ويقول: أنا عائذ هذا البيت، ثم باح ومَدَّ يَدَهُ للمبايعة فبويع، وأغزاه يزيد الجيش، ثم لم تحن منيته إلا في زمن عبد الملك على ما يأتي ذكره بعد.
وحكى البلاذري (٦) عن يزيد أنه أول من أظهر شرب الشراب والاشتهار بالغناء والصيد، واتخاذ القيان والغلمان والتفكه بما يضحك منه المترفون من القرود
(١) في الأصل: عقبة، والتصويب عن مصادر الخبر، وهو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ولي لمعاوية المدينة، انظر: أنساب الأشراف ٤/ ٣٣٢. (٢) في المصادر الاخرى أن ابن الزبير تمنّع بأهله ولم يأت الوليد حتى إذا جنّه الليل هرب الى مكة انظر: انساب الاشراف ٤/ ٣٣٤ وتاريخ الطبري ٢/ ٣٤٠. (٣) عبد الله بن مطيع بن الاسود العدوي، من رجالات قريش شجاعة وجلدًا، ولد في حياة النبي ﷺ، وشارك في ثورة المدينة على يزيد، ثم لحق بمكة فكان مع عبد الله بن الزبير فولاه الكوفة فأخرجه منها المختار بن أبي عبيدة فلحق بمكة فقتل معه سنة ٧٣ هـ، انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ١٠٦ والمعارف ٣٩٥ والبداية والنهاية ٨/ ٣٤٥ والشذرات ١/ ٨٠ والوافي بالوفيات ١٧/ ٦٢٠. (٤) زيادة يقتضيها السياق. (٥) لم يتقدم ذكر الحسين في هذا الجزء. (٦) أنساب الاشراف ٤/ ٣١٧.