وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن أمير المؤمنين كان عود العرب وحدها ونابها، قطع الله به الفتنة، وجمع به الكلمة، وملكه خزائن العباد، وفتح له البلاد، إلا انه قد مات، وهذه أكفانه، ونحن مدرجوه فيها، ثم مدلجوه قبره، ومخلّون بينه وبين ربه، ثم هو البرزخ (١) الى يوم القيامة، فمن كان يُريد أن يشهده فليحضر عند الظهر، ثم أتى يزيد بن معاوية قبر معاوية، وترحم عليه، ثم أتى المنبر فخطب، ثم قال: إن معاوية، كان عبدًا من عبيد الله، أنعم الله عليه ثم قَبَضَهُ إليه، وهو خير ممن بعده، ودون من قبله، ولا أزكيه على الله فهو أعلم به، فإن عفا عنه فبرحمته، وإن عاقبه فَبِذَنْبِهِ، واني (لن أني)(٢) عن طلب أعتذر عن تفريط، وعلى رسلكم إذا أراد الله شيئًا كان.
فقام إليه عطاء بن أبي صيفي الثقفي (٣)، فقال:
يا أمير المؤمنين إنك رزيت الخليفة وأعطيت الخلافة، قضى معاوية نَحْبَهُ، فغفر الله ذنبه، ووليت الرياسة، وأنت أحق بالسياسة، فاحتسب عند الله عظيم الرزية، واشكره على حسن العطية، أعظم الله على أمير المؤمنين أَجْرَك، وأَحْسَنَ على الخلافة عونك، ثم أتاه عبد الله بن همام السلولي، فقال: يا أمير المؤمنين، أَعْظَمَ الله أجرك في الخليفة وبارك الله لك في الخلافة، ثم أنشد (٤): [من البسيط]
اصْبِر يزيد فقد فارقت ذا ثِقَةٍ (٥) … واشكر عطاء (٦) الذي بالملك أصفاكا
أَصْبَحْتَ لا رُزْءَ في الأقوام نَعْلَمُهُ … كما رُزِئت ولا عُقْبي كعُقْباكا
أعطيت طاعة أهل الأرض (٧) كلّهم … فأنت تَرْعاهُمُ واللهُ يَرْعاكا
وفي معاوية (الباقي)(٨) لنا خَلَفٌ … إذا قعدت (٩) ولا نَسمع بمنعاكا
= انصرف بعد موت يزيد الى الدعوة لابن الزبير، فقاتله مروان بن الحكم في مرج راهط وقتله سنة ٦٤ هـ. انظر: تاريخ الطبري وكامل ابن الأثير احداث سنة (٦٤) هـ. (١) في الأنساب: الهرج. (٢) في الأصل: لن آبي. (٣) عطاء بن أبي صيفي بن نضلة بن قائف الثقفي وانظر خبره في أنساب الاشراف ٤/ ١٧٦ وفي مروج الذهب: عاصم بن ابي صيفي. (٤) الابيات في أنساب الاشراف ٤/ ٧٧ ومروج الذهب ٢/ ٥٢. (٥) في المروج: ذا مقة. (٦) في المروج: حباء. (٧) في المروج: خلق الله. (٨) الزيادة عن مروج الذهب والانساب. (٩) في المروج: اما بعدت وفي الانساب: إذا هلكت.