للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من أمرهم فلم يبينوا ولا أحسنوا العبارة، فتكلم رَجُلٌ منهم فأفصح وأوضح، وعبّر عن نفسه وعن القوم، فقال مسلمة: ما شبّهت كلام هذا الرجل إلا بسحابة لبدت عجاجًا (١).

ولما (٢) مرض الوليد بن عبد الملك ذكر له موسى بن نصير طبيبًا قدم به معه من المغرب روميًا، فأدخَلَهُ عليه وعنده ابن راس البغل ويقال ابن راس الحمار (٣) طبيب عمه عبد العزيز بن مروان، وكان من أهل الاسكندرية فتراطنا بالرومية، فقال أحدهما لصاحبه: ما تأوّله (٤) قال: السل، قال: صدقت، ودعا له صاحب موسى بفرخ فطبخ، وألقى عليه مرقة دواء وحسّاه منه جُرَعًا فلم يثبت في جوفه وقاءه، وقال: لا أرى هذا وافقك وعندي/ ٢٧٣/ ما هو أسهل منه وأنا آتيك به غدًا، فخرج من عنده وقال: والله لا يصبح حيًا، فمات في السحر، وتوفي سنة ست وتسعين وهو ابن تسع وأربعين (٥)، وملك تسع سنين ودفن خارج باب الصغير بدمشق، وكان نقش خاتمه (أذكر الموت يا وليد) وقيل بل كان (يا وليد إنك ميت) (٦).

[٩] دولة سليمان (٧) بن عبد الملك بن مروان، أبي أيوب

وكان ألذ من غفوة النوم، وجفوة اللوم لطيب زمانه، ووطئ المخاوف بأمانه، وكان مفرط الغيرة، يؤاخذ بالظنون وينابذ بريب المنون، سمع رجلًا يرجع في الغناء فتوجع وقال: هذا رائد الزنا، وأمر بأن يُخصى فجد انثييه، وبذ السوابق بما جنى عليه، وكان مدّة أبيه عبد الملك وأخيه الوليد مغرى بعيب الحجاج، مُعنّى منه بما


(١) الخبر في انساب الاشراف ٧/ ٣٤.
(٢) الخبر في انساب الاشراف ٧/ ٣٥.
(٣) في الاصل: الحمال، غير معجمة والتصويب عن الانساب.
(٤) كذا في الاصل، ولعله تصحيف، وفي أنساب الاشراف: ماداؤه؟.
(٥) كذلك في انساب الاشراف / ٧/ ٣٥، وفي مروج الذهب ٢/ ١٢١: مات وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، وفي تاريخ الخلفاء ص ٢٢٤، وله احدى وخمسون سنة، وفي تاريخ الطبري ٦/ ٤٩٥: واختلف أيضًا في مبلغ عمره، فقال محمد بن عمر: توفي بدمشق وهو ابن ست وأربعين سنة وأشهر. وقال هشام بن محمد: توفي وهو ابن اثنتين وأربعين سنة وأشهر ويقال انه توفي وهو ابن سبع وأربعين سنة.
(٦) في مختصر ابن الكازروني ص ٩٣: (لكل أجل كتاب).
(٧) سلمان بن عبد الملك بويع له بعد وفاة أخيه الوليد سنة ٩٦ هـ، فأحسن إلى الناس، وكان مولعًا بالفتوحات، أرسل أخاه مسلمة لحصار القسطنطينية، وفي أيامه فتحت جرجان وطبرستان، مات سنة ٩٩ هـ، ومدة خلافته سنتان وثمانية أشهر، انظر: تاريخ الطبري ٦/ ٥٢٥ وما بعدها، وأنساب الاشراف ٧/ ٤٠ والاخبار الطوال ص ٣٢٩ وتاريخ الخلفاء ص ٢٢٥ ومروج الذهب ٢/ ١٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>