للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جارية، لا يطبي (١) شيخ ولا جارية، كأن العرب ليسوا بآبائه، أو بالعرب ليسوا على آبائه، وعَمَدَ يزيد الى كل ما صنعه عمر بن عبد العزيز مما لا يوافق رَأْيَهُ ولا يطابق تنكبه عن الحق ولائه، فردَّهُ الى ما كان عليه قبل عمر وعدَّه من إحسان ما أمر، ولم يخف فيه إثمًا في دنيا و لا آخرة، ولا كلّما ظلمًا تبع به أوائله واستلحق أواخره، إصرارًا على الحنث العظيم، واغترارًا بالله الحليم، هذا وهو كريم يقفى على منهجه، ويُعفى صنائع السحاب بانصباب خُلُجِهِ، وله فتوّة ما أخْلَقَ انهماكه على الطرب، يردها، ولا أخْلَف عهدها لما خُلق في عنصره القرشي طباعا واطبق على جوهره الاموي شعاعا.

حكى المدائني عن محمد بن خالد قال: كان لسعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسد (٢) قصر بحيال قصر يزيد بن عبد الملك، فكان يزيد إذا ركب الى الجمعة توافيا في موضع واحد، فقال له يزيد في بعض الجمع: ما أراك تخل في جمعة واحدة، فقال له سعيد: إن قصري بحيال قصرك، فإذا ركبت ركبت فتلاقينا في هذا الموضع، فقال يزيد: فإنّ لي إليك حاجة، قال: إذا لا يرد عنها أمير المؤمنين، قال: تهبني قصرك، قال: هو لك يا أمير المؤمنين، قال يزيد: فلك خمس حوائج، قال سعيد: أن تردّ قصري عليّ، قال: نعم قد فَعَلْتُ، فاذكر الأربع، فذكرها، فقضاها له يزيد.

وها أنا اذكر شيئًا من أمره مع سلامة وحبابة (٣).

أما سلامة فكانت لرجل من أهل الكوفة اشتراها سهيل الزهري (٤) ثم اتصلت بيزيد، وكانت تعرف بسلامة القس لأنه كان يهواها صفوان (٥) بن أمية الجمحي


= واشتراها يزيد بن عبد الملك فغلبت عليه، وشغف بها ماتت سنة ١٠٥ هـ فحزن عليها ومات بعدها بأربعين يومًا.
أخبارها كثير في الاغاني (انظر الفهرست) وانساب الاشراف ٧/ ٢٠ وما بعدها واعلام النساء ١/ ١٩٥.
(١) كذا في الأصل.
(٢) كذا في الاصل، وهو كما في انساب الاشراف ٧/ ١٨٨: سعيد بن خالد بن أسيد.
(٣) انظر خبره معهما في: مروج الذهب ٢/ ١٥٣ وانساب الاشراف ٧/ ١٩٧ وما بعدها وتاريخ الطبري ٢٢/ ٧.
(٤) هو سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، كما في المروج، وفي تاريخ الطبري: انه اشترى سلامة من عثمان بن سهل بن حنيف.
(٥) كذا في الاصل، وهو وهم، إنما القس الذي نسبت إليه سلامة عبد الرحمن بن أبي عمار الجشمي الملقب بالقس، أما صفوان فقد توفي سنة ٤١ هـ، وهو من أشراف قريش في الجاهلية أسلم بعد الفتح (انظر الاصابة ٤٠٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>