للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعمرو بن سعيد يدعيان إن الأمر لهما بعد مروان، فكلم حسان بن مالك في ذلك وقال: إني أريد أن أعهد الى ابني عبد الملك ثم عبد العزيز، فقال: أنا أكفيك هذا الأمر، فلما اجتمع الناس عند مروان قام ابن بحدل فقال: انه يبلغنا ان رجالًا يتمنون أماني ويدعون أباطيل، فقوموا فبايعوا لعبد الملك ابن أمير المؤمنين بالعهد ولعبد العزيز من بعده، فقام الناس مسارعين من عند آخرهم، وكان مروان قال لحسان: بلغني انك تقول اني اشترطت على مروان ان يولي خالد بن يزيد الخلافة من بعده، فحداه ذلك على الجد وبيعة عبد الملك ليكذب ما أبلغ مروان عنه، ثم عقد مروان لعبيد الله بن زياد على العراق والجزيرة، ووجهه فقتل بالموصل قتله ابراهيم بن الاشتر (١)، وبعث الى ابن الزبير جيشًا عليه يوسف بن الحكم الثقفي ومعه يومئذ ابنه الحجاج (٢)، فأتوا وادي القرى، فهرب عامل ابن الزبير عليها، ووضعوا عليها ضريبةً ادوها إليهم، ثم نزلوا بذي المروة فلقى أهلها منهم عنتًا، وبلغ أهل المدينة ما نابهم، فتغيب بشر من الصالحين وقيل لسعيد بن المسيب لو تغيّبت أو أتيت البادية، فقال: فأين فضل الجماعة، والله لا رآني الله والناس أخوف عندي منه، ثم ساروا حتى أتوا المدينة، ثم صعد يوسف بن الحكم الثقفي المنبر فقال (٣): يا أهل المدينة يقول الله تعالى: لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنُغرينّك بهم ثم لا يُجاورونك فيها إلا قليلا، فكيف رأيتم ما صنع الله بكم، والله لا يتكلم أحد منكم بكلمة إلا ضربته بسيفي هذا، ثم لاقوا بالربذة جيشًا كان قد أقدمه ابن الزبير من البصرة (٤)، وكانت الدائرة على جيش مروان، وفرّ يوسف الثقفي ورديفه ابنه الحجاج على فرس، وكان الحجاج يقول: ما أقبح الهزيمة، لقد كنتُ ورجل آخر يعني أباه، فانهزمنا على فرس فركضنا ثلاثين ميلًا حتى قام بنا الفرس وأنه


= انساب الاشراف ٥/ ٣١٨.
(١) في الأصل الأثير، وهو ابراهيم بن مالك الاشتر بن الحارث النخعي، قائد من الشجعان التحق بالمختار فكان قائد جيشه فاشخصه لقتال عبيد الله بن زياد الذي توجه للعراق فالتقاه قرب الموصل ومزق جيشه وقتله سنة ٦٧ هـ، ثم التحق بمصعب بعد مقتل المختار وقتل معه سنة ٧١ هـ، انظر: تاريخ الطبري في مواضع متفرقة من الجزء السادس.
(٢) في انساب الاشراف ٥/ ٣٣٢ ان مروان وجه جيشًا من فلسطين عليه حبيش بن دلجة القيني فيهم يوسف بن الحكم وابنه الحجاج، انظر كذلك تاريخ الطبري ٥/ ٦١١.
(٣) في انساب الاشراف: ان الذي صعد المنبر وتكلم حبيش بن دلجة.
(٤) كان جيش البصريين بقيادة الحنتف بن السجف، فخرج له حبيش من المدينة فلقاه بالربذة انظر: انساب الاشراف ٥/ ١٥٢ وتاريخ الطبري ٥/ ٦١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>