قلت: وإنما جعل قيصر وخاقان جدّيه لأن أم فيروز بن يزدجر بن كسرى شرويه أم أبيه وأمها ابنة قيصر، وأم شيروية ابنة خاقان ملك الترك، ذكره ابن الاثير (١)، وكان أبوه الوليد بن عبد الملك يذكر وِلْدَهُ فيقول (٢): عبد العزيز سيدهم، والعباس أفرسهم، ويزيد ناسكم، وروح عالمهم وعمر فحلهم (٣) وبشر فتاهم.
ولقي (٤) يزيد بن الوليد أيوب السختياني في السنة التي حج بها فكتب عنه وكان كثير الصلاة طول الليل.
وقال ابن الاثير (٥) عنه: قيل إنه كان قدريًا، وكان أسمر طويلًا صغير الرأس جميلًا، وقال: إنه أول من خرج بالسلاح يوم العيد، خرج بين صفين عليهم السلاح، قال: وكان آخر ما تكلّم به، يعني عند موته: واحسرتاه واأسفاه.
وكان نقش خاتمه: العظمة لله، ولما ولى الخلافة عاتبته (٦) امرأته هند الكلبية التي تدعى بنت الحضرمية فقالت: أوسع علينا، فقال لها: لقد فسدت علي فيمن فسد، أما لو علمت أنكم تميلون الى الدنيا هذا الميل لكان أن أخرّ من السماء الى الأرض أحب إلي من أن أتلبس بما تلبستُ (٧) به، ومالك في هذا المال إلا بالسوداء أو حمراء من المسلمين، ولكن ائتيني بثيابي، فجاءت تنحب، فقال لها: هذه ثياب كنت أتزيّن بها، فشأنك فخذيها فإنه لا حاجة لي اليوم فيها، فأما مال المسلمين، فلا حق لي ولا لك فيه الا مثل ما للمسلمين (٨).
ولما ولى خطب الناس فقال (٩): أيها الناس إني والله ما خرجت بطرًا (١٠) ولا حرصًا على الدنيا، ولا رغبة في الملك، وما أقول هذا إطراء لنفسي (١١)، إني لظلوم لها (١٢) إن لم يرحمنى ربّي، ولكن خرجتُ غَضَبًا لله ولدينه (١٣)، وداعيًا الى الله وكتابه وسنّة نبيه، لما هدمت معالم الدين، وعفا أثر الحق وأطفئ نور الهدى (١٤)، وظهر الجبار العنيد المستحلّ لكل حرمة، الراكب لكل بدعة، مع أنه والله ما كان يُصدِّق
(١) الكامل ٤/ ٢٧٨. (٢) انساب الاشراف ٧/ ٥٤١. (٣) في الاصل: نجلهم، والتصويب عن الانساب. (٤) الخبر في: أنساب الاشراف ٧/ ٥٤١. (٥) الكامل ٤/ ٢٧٨. (٦) انساب الاشراف ٧/ ٥٤٢. (٧) في الانساب: التبست به. (٨) في الاصل: مال المسلمين. (٩) انساب الاشراف ٧/ ٥٤٢ والخطبة في تاريخ الطبري ٧/ ٢٦٨ والبيان والتبيين. (١٠) في الطبري: اشرًا ولا بطرًا. (١١) في الطبري: وما بي اطراء نفسي (١٢) في الطبري: لنفسي. (١٣) في الطبري: الله وسوله ودينه. (١٤) في الطبري: ولما هدمت معالم الهدى، وأطفئ نور أهل التقوى.