للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استدبرته ظننت إن على كتفيه رجلين جالسين، واسع الصدر، وكان يقول: اللهم لا تبلني بطلب ما لم تجعل لي فيه رزقًا، وكان يقول في خطبته: اللهم (إنك) (١) أعْلَم بولينا وعدونا منا، فكن لنا وليًا وحافظًا، وكان غيورًا، وَجَدَ كتابًا الى جارية له من أمها فقال: مَنْ أَدْخَلَ هذا الكتاب، فقال خصي له: أنا، رحمتُ أمها لبكائها فأخذت كتابها، فقطع يد الخصي.

وعرض الجند فشكوا في حلية رجل فأسقطه فقال: [من السريع]

هَلاَّ بِعَينِ الجُرِّ خَلَّيتَني … لمَّا تَوافَى القَومُ في الخَندَقِ (٢)

فأجازه.

وهو أول من حلى الجند، وفيه يقول الشاعر: [من الرجز]

يا أيها السائل عن مروانا

دونك مروان بعسقلانا

يجيد ضرب القوم والعطانا (٣)

حتى ترى قتلاهم ألوانا

قال البلاذري (٤): لما سار مروان بجند أهل الجزيرة، وتفرّق أصحاب بشر ومسرور من غير قتال، وجّه إبراهيم المخلوع بسليمان (٥) بن هشام، فنزل بعين الجرّ في خلق كثير، فنزل مروان بدير الأبرش في زهاء سبعين ألفًا وبينهما ثلاثة أميال، وكتب مروان كتابًا منه إلى أهل فلسطين: إني نزلت بدير الأبرش وسليمان بعين الجرّ، وطالعت عسكره بنفسي، فرأيتُ جمعًا كثيفًا، وأنا متوجه إليكم في طريق كذا، ودفع الكتاب إلى رجل وقال له: تعرّض لهم، ففعل، فأخذ وأتي به سليمان، فلما قرأ الكتاب قال: أنا أبو أيوب، هرب مروان والله لأحولن بينه وبين ذلك، وقال مروان


(١) الزيادة عن انساب الاشراف ٧/ ٥٦١.
(٢) كتب في الاصل رسم النثر، وهو بيت شعر ووزنه من السريع.
(٣) في انساب الاشراف (والمؤلف ينقل عنه): والظعانا.
(٤) انساب الاشراف ٧/ ٥٦٤.
(٥) سليمان بن هشام بن عبد الملك، من أمراء بني أمية، غزا أيام أبيه أرض الروم، وحج بالناس سنة ١١٣ هـ ولما مات أبوه حبسه الوليد بن يزيد، فلما قتل الوليد خرج من السجن وولاه يزيد بن الوليد بعض حروبه، ولما ظهر مروان جمع سليمان جيشًا وحارب مروان، فهزم ولحق بالضحاك بن قيس الخارجي، وهو في نصيبين، ولما ولي السفاح اقبل عليه سليمان فقتله السفاح سنة ١٣٢ هـ.
انظر: انساب الاشراف ٧/ ٥٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>