للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأشخص منها مضحكًا لتلهو به، فقال: أمسكوا أمسكوا، فإنها وصمة عظيمة، ثم قال بيتًا زعموا أنه لم يقل قط بيتًا غيره، ويقال أنه تمثل به: [من الطويل]

إذا أنت لم تُعْصِ الهوى قادك الهوى (١) … إلى بعض ما فيه عليك مَقَالُ

فقال المدائني (٢): رأى عبد الملك بن مروان كأن ابنة هشام بن إسماعيل فلقت رأسه، فلطعت منه عشرين لطعة، فغمَّهُ ذلك، فأرسل إلى سعيد بن المسيب من قصها عليه، فقال سعيد: تَلِدُ غلامًا يملك عشرين سنة، فولدت هشامًا.

قال المدائني (٣): كان هشام يتكلم بكلمات في العيدين في خطبة لا يقولهن في غير هذين اليومين، ثم يخطب بعد ذلك: الحمد لله الذي ما شاء صنع، وما شاء أعطى وما شاء منع، ومن شاء خَفَض ومن رَفَع، ومن شاء ضرّ ومَنْ شاء نفع.

وقال المدائني (٤) وغيره: قال مسلمة بن عبد الملك لهشام وتلاحيا في شيء: كيف ترجو الخلافة وأنت جبان بخيل؟ فقال: لأني عفيف حليم.

وقال المدائني (٥): كان المنصور يذكر هشامًا فيقول: كان رجل القوم.

قال (٦): وبعث هشام إلى أبي حازم (٧) الأعرج فأبطأ عليه، ثم أتاه، فقال: ما منعك من إتياني؟ قال: والله لولا مخافة شرِّك ما أتيتك، قال: ما ترى في إنفاق هذا المال؟ قال: إن أخذته من حلّه ووضعته في حقه سلمت، وإلا فهو ما تعلم.

قال (٨): وكان هشام إذا حدث قال: ألقوا عنّي مؤنة التحفظ.

قال (٩): وكان المنصور إذا ذَكَرَ بني مروان يقول: أما عبد الملك فكان جبارًا لا يبالي ما أقدم عليه، وأما الوليد فكان مجنونًا، وأما سليمان فكان همه بطنُهُ وفرجه، وأما عمر بن عبد العزيز فكان أعور بين عميان، ورجل القوم هشام.

قالوا: وكان الجَعْدُ بن (١٠) درهم، مؤدب مروان بن محمد ومعلمه، وكان دهريًا


(١) في مروج الذهب: إذا أنت طاوعت الهوى، والبيت لهشام في تاريخ الخلفاء ص ٢٤٨ وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٥٢.
(٢) انساب الاشراف ٧/ ٣١٨
(٣) انساب الاشراف ٧/ ٣١٩.
(٤) انساب الاشراف ٧/ ٣٢٠.
(٥) انساب الاشراف ٧/ ٣٢٠.
(٦) انساب الاشراف ٧/ ٣٢٠.
(٧) أبو حازم الأعرج، سلمة بن دينار المخزومي، عالم المدينة وقاضيها، فارسي الاصل، من العباد الزهاد توفي سنة ١٤٠ هـ.
انظر: المارف ٤٧٩ ومشاهير علماء الامصار (٥٧٥).
(٨) انساب الاشراف ٧/ ٣٢٠.
(٩) انساب الاشراف ٧/ ٣٢١.
(١٠) الجعد بن درهم، من الموالي أدب مروان بن محمد، فنسب مروان إليه، أتهم بالزندقة والبدع فقتل سنة ١١٨ هـ. النجوم الزاهرة ١/ ٣٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>