للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي بدابة، فكتب إليه: قد فهم أمير المؤمنين كتابك، وقد ظنّ أمير المؤمنين ان عجز بغلتك عنك من قلة تعهدك لها، وان علفها يضيع، فتعهد دابتك وقم عليها وسيرى أمير المؤمنين رأيه في حملانك إن شاء الله، والسلام.

قال (١): وكتب الى بعضهم: قد أتت أمير المؤمنين الكمأة التي بعثت بها إليه وهي خمسون، وقد تغيّر بعضُها، ولم يُؤت ذلك إلا من قبل حشوها، فإذا بعثت إلى أمير المؤمنين بشيء من الكمأة، فأجد الحشو في طرقه بالرمل حتى لا يضطرب ولا يصيب بعضها بعضًا إن شاء الله.

قال (٢): وقال الابرش، وهو سعيد بن الوليد بن عبد عمرو لهشام، وكان جليسه وأنيسه: يا أمير المؤمنين، لو ينادى رجل في عرض الناس: يا مفلس، فسمع رجل من جلسائك نداءه ما ظنّ أنَّه عنى غيره.

ودخل أبو النجم (٣) العجلي على هشام، فقال له: كيف رأيك في النساء؟ قال: ما لي عندهن خير، ولا لهنّ عندي خير، فقال: ما ظنّك بأمير المؤمنين؟ قال: مثل ظني بنفسي، فبعث هشام إلى جواريه، فأخبرهنّ بما قال أبو النجم فقلن: كذب عدو الله ما منا جارية تصلي حتى تغتسل، فوهب لأبي النجم جارية منهنّ، ثم سأله عما صنع،، فأنشده (٤): [من الكامل]

نَظَرت فأعجبها الذي في درعها … من حسنه ونظرتُ في سرباليا

فرأت لها كفلا ينوء بخصرها … ثقلًا وأخثم في المجسة رابيا

ورأيت منتشر العجانُ مقَلَّصًا … رَخْوًا حمائِلُهُ وجِلْدًا باليا

أدني له الركب الحليق كأنما … أدني إليه عقاربًا وأفاعيا

وهم (٥) هشام ان يكتب الى عامله على المدينة بإشخاص أشْعَبَ الطامع إليه، فقال له الأبرش: أتتحدث الناس بأنك كتبت على عاملك بمدينة رسول الله ،


(١) انساب الاشراف ٧/ ٣١٣.
(٢) انساب الاشراف ٧/ ٣١٤.
(٣) أبو النجم العجلي، الفضل بن قدامة العجلي، راجز كبير، محسن، نبغ في العصر الأموي وجالس عبد الملك وابنه هشام، مات سنة ١٣٠ هـ.
انظر: الاغاني ١٠/ ١٥٠ والشعر والشعراء ص ٢٣٢ والمرزباني ص ٣١٠.
(٤) الابيات والخبر في انساب الأشراف ٧/ ٣١٥، والابيات في ديوانه ص ٢٣٥، جمع علاء الدين آغا - الرياض ١٩٨١.
(٥) انساب الاشراف ٧/ ٣١٧ والخبر برواية مختلفة في مروج الذهب ٢/ ١٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>