للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن ثلاث وخمسين سنة.

قال المدائني (١): لما خُلِعَ يزيد (٢) بن المهلب وجّه إليه يزيد بن عبد الملك مسلمة ابن عبد الملك والعباس (٣) بن الوليد بن عبد الملك، وقال: أمير الجيش مسلم فإن حَدَثَ به حدث فالعباس بن الوليد، فقال العباس: يا أمير المؤمنين، إن أهل العراق قوم غُدُر كثيرٌ إرْجافُهُم، وأنت توجّهني محاربًا، والأحداث تحدث، ولا آمن أن يرجف أهل العراق ويقولوا مات أمير المؤمنين ولم يعهد، فيفت ذلك في أعضاد أهل الشام ويدخلهم له الوهن والفشل، فلو بايعت لعبد العزيز (٤) بن الوليد، قال: غدًا إن شاء الله، وبلغ مسلمة ذلك فَدَخَلَ على يزيد فقال: يا أمير المؤمنين، أَوَلَدُ عبد الملك أحبُّ إليك أم ولد الوليد؟ قال: ولد عبد الملك إخوتي، وأحَبُّ إليَّ، قال: أفابنُ أخيك أحبُّ إليك وأحق بالخلافة من أخيك؟ قال: لا، قال: أفتبايع لعبد العزيز؟ قال: لا غدًا أبايع لهشام أخي، وبعده للوليد ابني، وبلغ عبد العزيز قوله، وأتاه مولى له وهو لا يعرف الخبر فقال له: يا أبا الاصبغ غدًا يبايع لك، قال عبد العزيز: هيهات، أفْسَدَ ذلك علينا مَسْلَمة ونقضه، فلما كان الغد بايع لهشام ومن بعده لابنه الوليد بن يزيد، فكان يزيد إذا نظر إلى الوليد قال: الله بيني وبين من جعل هشامًا بيني وبينك.

وقال المدائني (٥): كتب سليمان بن عبد الملك إلى أبيه، إن بغلتي عجزت عني،


(١) انساب الاشراف ٧/ ٣١٢.
(٢) يزيد بن المهلب بن أبي صفرة الازدي، امير من القادة الشجعان الاجواد، ولي خراسان بعد أبيه سنة ٨٣ هـ، ثم عزله عبد الملك برأي الحجاج، وحبسه الحجاج فهرب الى الشام، ثم ولاه سليمان العراق وخراسان، ثم ولي البصرة، فعزله عمر بن عبد العزيز وحبسه بحلب، فلما مات عمر وثب غلمان يزيد فأخرجوه من السجن، فسار إلى البصرة وغلب عليها سنة ١٠١ هـ، فقاتله مسلمة بن عبد الملك وقتله في مكان اسمه (العقر) بين البصرة وواسط سنة ١٠٢ هـ.
انظر: تاريخ الطبري ٦/ ٥٧٨ وانساب الاشراف/ ٧/ ٢٢٢ وتاريخ اليعقوبي ٣/ ٥٨ والتنبيه والاشراف ٢٧٧.
(٣) العباس بن الوليد بن عبد الملك، من كبار القادة، كان يقال له (فارس ني مروان) افتتح مدنا وحصونا في بلاد الروم وولاه أبوه حمص، سجنه مروان بن محمد في حران فمات سجينًا سنة ١٣١ هـ.
انظر: النجوم الزاهرة في مواضع متفرقة من الجزء الاول والعقد الفريد ٤/ ٤٤٢ والمرزباني ٤/ ٤٤٢ و ٤٦١.
(٤) عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، أبو الاصبغ، وهو ابن اخت عمر بن عبد العزيز ولي نيابة دمشق لابيه مات في حدود ١١٠ هـ.
الوافي بالوفيات ٨/ ٥٦٥.
(٥) انساب الاشراف ٧/ ٣١٣ والخبر أيضًا في مروج الذهب ٢/ ١٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>