فبينا هو يقاتل جاء حجر من حجارة المنجنيق (وهم) يرتجزون:
خطاره مثل الفنيق المزيد
يُرمى بها عُوّاذ أهل المسجد (٢)
ولما صَرَعَهُ المنجنيق اقتحم عليه أهل الشام، فحملوه، فذهبوا به الى الحجاج فدعا بالنطع، وحزّ رأسه بيده، وبعث به الى عبد الملك، ثم أتى الحجاج أمه ليعزيها فيه، قالت له يا حجاج أقتلت عبد الله؟ قال لها: يا ابنة أبي بكر إني قاتل الملحدين، قالت له: قاتل الموحدين، قال لها: كيف رأيتني صنعت بابنك؟ قال: رأيتُك أَفْسَدْتِ عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، ولا ضير إن أكرمه على يديك، ولقد أهدى رأس زكريا الى بغي من بغايا بني اسرائيل.
وروى هشام بن عروة عن أبيه قال: كان عثمان بن عفان قد استخلف عبد الله ابن الزبير على الدار فبذلك ادعى الخلافة.
ثم لما صُلب الزبير كان عبد الله بن عمر يقول لقائده: جنبني خشبة ابن الزبير، فوقف ودعا له وقال: إن عَلَتْك رجلاك - وكان منكسًا - لطالما وقفت عليهما في صلاتك، وإن قومًا كنت شرهم، لقوم كلهم أخيار (٣) ثم قال لأصحابه: أما والله ما عرفته إلا صوّامًا، قوّامًا، ولكن ما زلت أخاف عليه مذ رأيته أعجبته بغلات معاوية الشهب، وكان معاوية قد حجّ فدخل المدينة وخلفه خمس عشرة بغلة شهباء عليها رحائل الأرجوان فيها الجواري عليهن الحُلي والمعصفرات، فَفَتَنتِ الناس.
وإذ إنتهينا في ذكر ابن الزبير، فلنعد الى تتمة أخبار عبد الملك بن مروان،
قال المدائني: دخل عبد الملك على يزيد بن معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لك أرضًا بوادي القرى ولا غلة لها، فإن رأيت أن تأمر لي بها، فقال يزيد: إنا لا نخدع عن صغير، ولا نبخل بكبير، قال: فإنها تغلّ كذا وكذا، قال: هي لك، فلما
(١) في أنساب الاشراف ٦/ ٢٢٩: صبرًا عناق إنه شر باق … قبلك سنّ الناس ضرب الاعناق قد قامت الحرب بنا على ساق (٢) الرجز في انساب الاشراف ١/ ٢٢٣ والاخبار الطوال ص ٣١٤. (٣) قريب منه في الاخبار الطوال ص ٣١٥ وأنساب الاشراف ٦/ ٢٣٥.