ولي قال يزيد: هذا الذي يقال إنه يلي بعدنا، فإن كان ذلك باطلًا فقد وصلناه، وإن كان حقًا فقد صانعناه (١).
وعن ذكوان قال: كان فقهاء المدينة يعدّون أربعة منهم عبد الملك بن مروان (٢).
وعن نافع قال: لقد رأيت بالمدينة وما بها شاب أشدّ تشميرًا ولا أملك لنفسه ولا أظهر مروءة من عبد الملك، قال: وكان يقال لعبد الملك بالمدينة حمامة المسجد لعبادته (٣).
وشكى بعض العمال الى ابن عمر وعبد الملك يُصلّى الى ساريته، فقال ابن عمر: لو وليهم عبد الملك هذا ما رضوا به، يضرب به المثل في الفضل والصلاح (٤).
قال الشعبي: دخَلْتُ على عبد الملك فقلت: أنا الشعبي يا أمير المؤمنين، فقال: لو لم نعرفك لم نأذن لك، فلم أدْرِ ما أقول، ثم قال علّم بني الشعر فإنه ينجدهم ويمجدهم (٥).
وقال: وفدت على عبد الملك، فما أخذتُ في حديث أرى أنه لم يسمعه إلا سبقني إليه، وربما غلطت في الشيء وقد علمه فيتغافل عنّي تكرّمًا.
وقال عبد الملك: شممت الطيب حتى ما أبالي ما وجدتُ، وأتيت النساء حتى ما أبالي أرأيتُ إمرأةً أم حائطًا، وأكلتُ الطعام حتى ما أبالي ما أكلت وما بقيت لي لذة إلا في محادثه رجل ألقي التحفظ بيني وبينه (٦).
وأوصى أهل بيته (٧) فقال: يا بني مروان إبذلوا معروفكم، وكفوا أذاكم، وأعفوا إذا قدرتم، ولا تبخلوا إذا سئلتم، ولا تحلفوا إذا سألتنم، فإنه مَنْ ضيّق ضيق عليه، ومَنْ وسَّعَ وُسع عليه.
وقيل له: لقد شِبْتَ يا أمير المؤمنين، فقال: وكيف لا أشيب وأنا أعرض عقلي على الناس كل جمعة، يعني الخطبة (٨)
وقال: وقد قيل له هذا مرة أخرى: لقد شيبتني قعقعة لجام البريد وصرير أعواد المنابر.
وعن جويرية بن أسماء قال: كان لعبد الملك بيت مال لا يدخله إلا مال طيب لم يُظلم فيه مسلم ولا معاهد، قد عرف وجوهه، فكان يُصدق منه النساء ويشتري منه الإماء اللاتي يتخذهن أمهات أولاد، ويقول: لا أستحلّ انكح إلا طيبًا، فإن ذلك
(١) الخبر في انساب الاشراف ٦/ ٣٠٧.
(٢) انساب الاشراف ٦/ ٣٠٨.
(٣) انساب الاشراف ٦/ ٣٠٨.
(٤) انساب الاشراف ٦/ ٣٠٨.
(٥) انساب الاشراف ٦/ ٣٠٩.
(٦) انساب الاشراف ٦/ ٣١٨.
(٧) في الأصل: أهل مكة، ولعله من وهم الناسخ، والتصويب عن أنساب الأشراف ٦/ ٣١٨ وفيه: أوصى عبد الملك ولده وأهل بيته.
(٨) أنساب الأشراف ٦/ ٣١٨ وتاريخ الخلفاء ص ٢١٨.