للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عرفتك بفكرتك فيما هي فلي حكمي، قال: نعم، قال: قلت في نفسك أنا في شرّ حال خرجتُ مع رجل من أهل النار، وليس على نحلتي، وربما أصابني سهم غرب فأتلفني لغير معنى، قال: والله يا أمير المؤمنين ما أخطأت ما في نفسي، قال: فاحتكم، قال: حكمي ان آمر لك بعشرة آلاف درهم،// واردك الى منزلك، ففعل به ذلك، فمدح كثير عبد الملك، فمما قال فيه (١): [من الطويل]

يجيئون بسّامين طورًا وتارةً … يجيئون عبّاسون شوس الحواجب

من النفر البيض الذين إذا انتخوا … أقرّت لنجواهم لؤي بن غالب

كريم يؤل الراغبون ببابِهِ … الى واسع المعروف جزل المواهب

إمام هدى قد سدَّدَ الله رأيه … وقد أحْكَمَتْهُ ماضيات التجارب

والتقى عبد الملك ومصعب بالجاثليق (٢)، فبقى مصعب كلما قال لرجل احمل في خيلك اعتل عليه، ولحق غالبهم بعبد الملك، وبقي مصعب في شرذمة قليلة وحمل عليه عبد الله بن زياد بن ظبيان فرفع يده ليضربه فَبَدَره مصعب فضربه على البيضة فنشب السيف في البيضة، فجاء غلام لعبيد الله فضرب مصعبًا فقتله، ثم جاء عبيد الله برأسه الى عبد الملك، فخر ساجدًا، فقال عبيد الله: ما ندمت على شيء ندمي على عبد الملك حين سَجَدَ إِذْ لم أضرب عنقه، فأكون قد قتلت ملكي العرب في يوم واحد، وفي ذلك يقول: [من الطويل]

هَمَمْتُ ولم أفعل وكدتُ وليتني … فَعَلْتُ فأدمنت البكا لأقاربه

فاوردتها في النار بكر بن وائل … وألحقتُ من قد خرَّ شكرًا بصاحِبِهِ

وأما حديث (٣) قتل عمرو بن سعيد الأشدق، وأبوه سعيد بن العاصي، وكان يقال لعمرو لطيم الشيطان، فهو أن مروان لما قام يطلب الأمر عضده عمرو بن سعيد واتفق معه على أن يكون له الأمر بعده، فلما كبر أمر مروان صير الأمر لابنيه عبد الملك ثم عبد العزيز على أن يصير الأمر لعمرو بعدهما، فلما كاتب أهل العراق عبد الملك خرج نحوهم، وكان في العراق مصعب فقال له عمرو: إن الأمر كان لي بعد


(١) ديوانه ص ٤٦.
(٢) دير الجاثليق موضع بمسكن نزله مصعب ونزل عبد الملك الأحيونية بين تكريت ومسكن وانظر خبر مصعب بن الزبير ومقتله في انساب الاشراف/ ٦/ ١٨٥ وتاريخ الطبري وكامل ابن الاثير (أحداث ١ هـ) ورغبة الأمل في مواضع متفرقة ومروج الذهب ٨١٢ والاخبار الطوال ص ٣١١.
(٣) انظر خبر مقتل عمرو الاشدق في مروج الذهب ٢/ ٧٨ والامامة والسياسة ٢/ ٢٦ وتاريخ الطبري/ ٦/ ١٤٠ وانساب الاشراف ٥/ ٢٧ وكان قتله سنة ٦٩ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>