مروان، ثم صيّره لك، لكن اكتب لي أنت به بعدك، فسكت عبد الملك، وخرج لوجهه نحو مصعب، فلما كان من دمشق على ثلاث مراحل كر عمرو راجعًا في الليل الى دمشق، وغلق أبوابها في وجه عبد الملك، وتسمى بالخلافة، فرجع عبد الملك حتى نزل على دمشق وحاصرها، فصالحه عمرو على أن يكون له الأمر من بعده، وأن له مع كل عامل عاملًا، ففتح دمشق، وكان بيت المال بيد عمرو، فأرسل إليه عبد الملك أن أخرج أرزاق الحرس، فقال عمرو: إن كان له حرس، فإن لنا حرسًا، قال: وأخرج لحرسك أيضًا، فلما كان ذات يوم أرسل عبد الملك الى عمرو أن آتني يا أبا أمية حتى أدبر معك أمرًا، فقالت له امرأته: لا تذهب إليه، فإني أخافه عليك، فقال: أبو ذبان والله لو كنت نائمًا ما أيقضاني، فقالت: والله ما آمنة عليك، وإني لأجد ريح دم، فما زالت به حتى ضربها بقائم سيفه فشجها، وقام فلبس درعه تحت ثيابه، فلما أراد الخروج عثر بالبساط، ثم مضى، وكان معه أربعة آلاف في السلاح، وكان عمرو عظيم الكبر، لا يلتفت وراءه ولو انطبقت الأرض إعجابًا وزهوًا، فلما وصل القصر الذي فيه عبد الملك غلقت الأبواب، فلم يدخل معه إلا غلام وهو لا يدري، فلما حصل لعبد الملك قال لغلامه: اذهب للناس (وقل)(١) ما به بأس فقال عبد الملك: تريد أن تخدعني خذوه، فلما أخذوه قال له عبد الملك: إني أقسمت أن أعمل في عنقك جامعة، وهذه جامعة من فضة أريد أن أبرّ بها قسمي، فطرحها في عُنُقِهِ ثم جذبه إلى الأرض بيده، فضرب فمه في جانب السرير، فانكسرت ثنيته، فجعل عبد الملك يتأملها، فقال عمرو: لا عليك يا أمير المؤمنين عظم انكسر، ثم قال: سألتك بالله يا أمير المؤمنين لا تخرجني (٢) إلى الناس على هذه الحالة، فقال له: مكرًا يا أبا أمية وأنت في الحديد، فبينما هو في ذلك إذ جاءه المؤذن يؤذنه بالصلاة، فقام إليها وقال لأخيه عبد العزيز: اقْتُله، فقال عمرو: يا عبد العزيز لا تكن أنت من بينهم قاتلي، فتركه، فلما رآه عبد الملك رآه جالسًا فلام عبد العزيز، ثم أخذ الحربة بيده وقال: قرّبوه إلي، فقال عمرو: فعلتها يابن الزرقاء فقال له عبد الملك: لو علمت أنك تبقى ويسلم لي ملكي لفديتك بدم النواظر، ولكن قل ما اجتمع فحلان على مذود (٣) إلا بغى أحدهما على صاحبه، ثم ضَرَبَ بالحربة في صدره فلم تُغْنِ شيئًا، فضرب بيده على عاتقه فأصاب الدرع تحت ثيابه، فقال: لقد
(١) سقطت من الاصل. (٢) كذا في الاصل: والصواب ألا أخرجتني، انظر مصادر الخبر. (٣) المذود: معلف الدابة.