للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


حاجة فسيلحقنا. فلما صاروا في نخل المدينة إذا أبا الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر قد لحقوا بهم فأعطاه إياها فردها إلى المدينة؛ وكان قد خطب إلى عمه الحسين «» إحدى بناته فأبرز إليه فاطمة وسكينة وقال: يا ابن أخي اختر أيهما شئت فاستحى الحسن وسكت فقال الحسين: قد زوجتك فاطمة فأنها أشبه الناس بأمي فاطمة بنت رسول الله وقال البخاري: بل اختار الحسن فاطمة بنت عمه الحسين «».
وكان الحسن بن الحسن يتولى صدقات أمير المؤمنين علي «» ونازعه فيها زين العابدين علي بن الحسين «» ثم سلمها له. فلما كان زمن الحجاج سأله عمه عمر بن علي أن يشركه فيها فأبى عليه فاستشفع عمر بالحجاج فبينا الحسن يساير الحجاج ذات يوم قال: يا أبا محمد إن عمر بن علي عمك وبقية ولد أبيك فأشركه معك في صدقات أبيه. فقال الحسن: والله لا أغير ما شرط على فيها ولا أدخل فيها من لم يدخله وكان أمير المؤمنين «» قد شرط أن يتولى صدقاته ولده من فاطمة دون غيرهم من أولاده. فقال الحجاج: إذا أدخله معك. فنكص عنه الحسن حين سمع كلامه وذهب من فوره إلى الشام فمكث بباب عبد الملك بن مروان شهرًا لا يؤذن له فذكر ذلك ليحيى ابن أم الحكم وهي بنت مروان وأبوه ثقفي فقال له: سأستأذن لك عليه وأرفدك عنده. وكان يحيى قد خرج من عند عبد الملك فكر راجعًا فلما رآه عبد الملك قال: يا يحيى لم رجعت وقد خرجت آنفًا؟ فقال: لأمر لم يسعني تأخيره دون أن أخبر به أمير المؤمنين. قال: وما هو؟ قال هذا الحسن بن الحسن بن علي بالباب له مدة شهر لا يؤذن له، وإن له ولأبيه وجده شيعة يرون أن يموتوا عن آخرهم ولا ينال أحدًا منهم ضر ولا أذى. فأمر عبد الملك بإدخاله ودخل فأعظمه وأكرمه وأجلسه معه على سريره ثم قال لقد أسرع إليك الشيب يا أبا محمد. فقال يحيى: وما يمنعه من ذلك أماني أهل العراق يرد عليه الوفد بعد الوفد يمنونه الخلافة فغضب الحسن من هذا الكلام وقال له: بئس الرفد رفدت؛ ليس كما زعمت، ولكنا قوم تقبل علينا نساؤنا فيسرع إلينا الشيب. فقال له عبد الملك: ما الذي جاء بك يا أبا محمد؟ فذكر له حكاية عمه عمر وأن الحجاج يريد أن يدخله معه في صدقات جده. فكتب عبد الملك إلى الحجاج كتابًا أن لا يعارض الحسن بن الحسن في صدقات جده ولا يدخل معه من لم يدخله علي، وكتب في آخر الكتاب:
إنا إذا مالت دواعي الهوى … وأنصت السامع للقائل
واضطرب القوم بأحلامهم … نقضي بحكم فاصل عادل
لا تجعل الباطل حقًا ولا … نلفظ دون الحق بالباطل
نخاف أن تسفه أحلامنا … فنخمل الدهر مع الخامل
وختم الكتاب وسلمه إليه وأمر له بجائزة وصرفه مكرمًا؛ فلما خرج من عند عبد الملك لحقه يحيى ابن أم الحكم فقال له الحسن: بئس والله الرفد رفدت ما زدت علي أن أغريته بي فقال له يحيى: والله ما عدوتك نصيحة ولا يزال يهابك بعدها أبدًا، ولولا هيبتك ما قضى لك حاجة.
وكان الحسن بن الحسن شهد الطف مع عمه الحسين «» وأثخن بالجراح فلما أرادوا أخذ الرؤوس وجدوا به رمقًا فقال أسماء بن خارجة بن عيينة بن خضر بن حذيفة بن بدر الفزاري: دعوه لي فإن وهبه الأمير عبيد الله بن زياد لي وإلا رأى رأيه فيه. فتركوه له فحمله إلى الكوفة. =

<<  <  ج: ص:  >  >>