للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان بعض الأطباء يسقي زبل الذئب للقولنج، ويسقيه في وقت هيجان الوجع، وربما سقاه من قبل الوجع، وخلصه إذا عرض ذلك من غير نفخة، ورأيت من شرب هذا الزبل لم يعرض له ذلك الوجع بعد ذلك، فإن عرض له لم يكن بالشديد المؤذي، وكان ذلك الطبيب يأخذ من هذا الزبل إذا تغذى الذئب بالعظام، فكنت أعجب من نفعه إذا عولج به المرضى. وكان ربّما علقه على المريض فنفعه نفعًا بينًا، وكان إذا سقاه لمن يكون متفززًا ممن به وجع القولنج، يخلط به شيئًا من الملح والفلفل وما أشبه من البزور، ويجيد سحقهما ويسقيه بشراب أبيض لطيف، وربّما سقاه بما وجده، وربّما علق الزبل على فخذ الرجل الموجع مشدودًا بخيط من صوف كبش قد افترسه الذئب، وهو أبلغ في المنفعة إن وجد، فإن لم يقدر عليه يأخذ سيورًا من جلد أيل ويشد بها الزبل ويعلقها على فخذ الرجل.

قال: وأما نحن فكنا نجعل من ذلك الزبل في أنبوب صغير في مقدار الباقلى أتخذه من فضة بعروتين، وأعقله على الوجع وجربته فنفع، والذئاب لا تأكل التراب، والذئب من بين الحيوان لا يأكل العشب إلا عند مرضه كما تفعل الكلاب، فإنها إذا اعتلت أكلت عشبًا من الأعشاب، وما خبث من الذئاب وفسد أصله أكل الناس وسائرها لا تأكل.

وذَكَرُ الذئب والثعلب من عظم لا كسائر الحيوان من عضل وعصب. وإن علق ذنب ذئب على معلف البقر، لم يتقرب إليه ما دام معلقًا عليه ولو جهدها الجوع، وإن بُخْرَ موضع بزبل ذئب، اجتمع إليه الفار.

وزعموا أنه من لبس ثوبًا من صوف شاة قد افترسها ذئب، لم تزل به حكة شديدة ما دام عليه أو ينزعه.

وإن بالت امرأة على بول ذئب لم تحبل أبدًا، وإن أخذت خصيته اليمنى ودقتها بزيت وغمس فيه صوفة واحتملتها المرأة أذهبت عنها شهوة الجماع. وإن شرب صاحب الحمى العتيقة من مرارة الذئب وزن دانق مع عسل أو طلا، أذهبها.

وعين الذئبة تنفع من الصرع، ولا يقرب من علقت عليه شيء من السباع والهوام واللصوص، ومرارة الذئب تمنع التشنج والكزاز اللذان يتبعان جراحات العصب، خصوصًا من البرد، وإذا سعط بها من به النزلات العظام نفعته، وإذا نهش الذئب فرسًا وأفلت منه جاد سيره وسهل قياده وسبق الخيل. وشحمه ينفع من داء الثعلب وداء الحيّة لطوخًا، وإن دمي إنسان فشم الذئب رائحة الدم منه، قاتل عليه حتى يبلغ إليه فيأكله، ولو كان أتمهم سلاحًا وأشجعهم قلبًا، وإن دفن رأس ذئب في موضع فيه غنم، هلكت

<<  <  ج: ص:  >  >>