للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ينام بإحدى مقلتيه ويتقي … الأعادي بأخرى فَهْوَ يقظان هاجعُ (١)

والأنثى أكثر فسادًا من الذكر لأولاها، وإذا عجز عن غلبة من يعاونه يعوي حتى يسمع عواءه الذئاب، فيأتون إليه فيعينونه، وإذا مرض انفرد عن الذئاب لعلمه أنها إن أحست بمرضه أكلته، ولا يفزع من شيء من السلاح كالسيف والفأس إلا من العصا، ومن رماه بالحجر يتركه، ومن رماه بالنشاب وغيره من النصول لا يتركه، وإن جُرِحَ لا يرجع ولا يزال يقاتل ويكافح حتى يقتل أو يجرح الذي رماه، وإذا مرض يأكل من الحشيشة المسماة بالجعدة، فيزول مرضه، وإذا دنا من الغنم، يعوي حتى يسمع الكلب عواءه، فيقصد تلك الجهة، ثم يمشي إلى جهة غير تلك الجهة، فيكون الكلب بعيدًا عنها، ويسلب شاة يأخذ بقفاها ويضربها بذنبه، وتبقى الشاة تعدو معه، ولا يفعل ذلك إلا قبل طلوع الشمس، ويعلم أن الكلب بعيد عنها، وكذلك الراعي يحرس طول الليل؛ وفي ذلك الوقت يغلبه النوم، وهو أيضًا الوقت الذي ينام فيه الكلب على ما عُرف من نومه عند هبوب نسيم السحر.

والعرب تزعم أن الذئب إذا كان على يسار الإنسان يسمى سائحًا يغلبه الإنسان، وإذا كان على يمينه يسمى نازحًا ويغلب الإنسان والفرس لا يعدو خلف الذئب، فإن ركضه الفارس تقنطر به، ويقال: إن الذئب إذا عض البرذون لحقه الحصر، وإذا عض الشاة طاب لحمها.

قال الجاحظ (٢): السباع القوية ذوات الرئاسة كالأسد والببر والنمر لا تتعرض للإنسان إلا بعد الهرم والعجز عن صيد الوحش بخلاف الذئب، فإنه أشد السباع طلبًا للإنسان.

وقال بلنياس في كتاب الخواص: إذا وقعت عين الذئب على الإنسان قبل أن يراه الإنسان يسترخي الإنسان ويقوى الذئب، وإذا وقعت عين الإنسان على الذئب أولًا فبالعكس.

وأما خواص أجزائه، فقال ابن البيطار (٣): أما كبد الذئب، فقد ألقيت منها مرارًا في الدواء المتخذ بالغافث النافع للكبد، ولم أجزم أنه ازداد قوة بزيادة كبد الذئب فيه أم لا، وقد جربت كبد الذئب بأن سحقت وسقي منها مثقال مع شراب حلو، فانتفع به من كل سوء مزاج يحدث للكبد من غير أن يضر الحارّ أو البارد، وإذا كانت بالعليل حُمَّى، فسق بماء بارد.


(١) ديوانه ١٠٥.
(٢) كتاب الحيوان ٦/ ٤٠٨.
(٣) الجامع ٢/ ١٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>