للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه من معرفة فواضله ومكارمه. فهذا قول مثله ممن طهر الله دينه، ونزه من الشكوك ضميره ويقينه [الطويل].

لا يُؤيسنَّكَ مِنْ تَفَرُّج كُرْبَةٍ … خَطْبٌ رَماك به الزمانُ الأَنكَدُ

صبرًا فإنَّ اليوم يتبعُهُ غَدٌ … ويَدُ الخلافة لا تُطاولُها يَدُ

وأما ما أشار إليه من الذي مني به تمحيص أوزار سبقت، وتنقيص ذنوب اتفقت، فقد حاشاه الله من الدنايا، وبرأه من الآثام والخطايا. بل ذلك اختبار لتوكله وثقته، كما يبتلى المؤمنون الأتقياء، ويمتحن البررة والأولياء. والله يدبره بأحسن تدبير، ويقضي له بتسهيل كل عسير. وقد اجتمعت بفلان، فأعلمني أنه تحت وعد، وأنه ينتظر فرصة في التذكار ينتهزها ويغتنمها، ويرتقب فرجة للتقاضي يتولجها ويقتحمها. والله يعينه على ما يضمر من ذلك وينويه، ويوفقه فيما يحاوله ويبغيه.

وأما القصيدتان فما عرفت أحسن منهما مطلعًا، ولا أجود متصرفًا ومتقطعًا، ولا أملك للقلوب والأسماع، ولا أجمع للإغراب والإبداع، ولا أكمل في فصاحة الألفاظ وتمكن القوافي، ولا أكثر تناسبًا على كثرة ما في الأشعار من التباين والتناهي.

ووجدتهما تزدادان حسنًا على التكرير والترديد وتفاءلت فيهما بترتيب قصيدة الإطلاق بعد قصيدة التقييد والله يحقق رجائي في ذلك وأملي، ويقرب ما أتوقعه فمعظم السعادة فيه لي، ثم أطلق سراحه.

ومن شعره قوله في حالي نجم الثريا مشرقًا ومغربًا وطالعًا: [من المتقارب]

رأيتُ الثريا لها حالتان … فَمَنظرُها فيهما مُعْجِبُ

لها عندَ مَشرقِها صُورةٌ … يُريك مُخالفها المغرب

فتطلع كالكأس إذْ تُستحبُّ … وتَغرب كالكاس إذْ تَغرب

وقوله (١): [من المنسرح]

لله يومي ببركةِ الحَبَشِ … والأفقُ بين الضياء والغَبَشِ

ونحن في روضةٍ مُفَوَّفَةٍ … دُبِّجَ بالنّورِ عِطْفُها ووشي

قد نسجتها يد الربيع لنا … فنحنُ مِنْ نسجها على فُرُشٍ

وأثقل الناس كلَّهِمْ رَجُلٌ … دعاه داعي الصبا فلم يطش

فَعَاطِني الراح إِنَّ تاركها … مِنْ سَوَرةِ الهم غير منتعش


(١) خريدة القصر - قسم المغرب ١/ ٢٢٩ - ٢٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>