للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولوعًا بمن حاز الجمال بأسرِهِ … فحار الفؤاد المستهام إزاره

كَلِفْتُ بهِ بَدري ما فوقَ طَوقِهِ … ودِعْصِيَّ ما يثنى عليه إزاره

غزال لهُ صَدْري كِناسٌ ومَرْتَعٌ … ومِنْ حَبِّ قلبي شِيحُهُ وعَرَارُهُ

جَرَى سابحًا ماء الشبابِ برَوضِهِ … فأزهر فيهِ وَرْدُهُ وَبَهارُهُ

يَشِبُّ ضَرامًا في حَشايَ نعيمُهُ … فيبدو بأنفاس الصعادِ شَرارُهُ

وينظم دمعي منه نظمَ مُؤَشَّرٍ … كَنَورِ الأَقاحي حَقَّهُ جُلناره

يُعَلَّ بعذبٍ مِنْ بَرُوْدِ رُضابِهِ … تَفَاوِحَ فيهِ مِسكُهُ وعقاره

ويُسهر أجفاني بوسنانَ أدَعَجْ … يُحيّرُ فكري غُنْجُه واحوراره

حكاني ضعفًا أو حَكَى منهُ مَوْثقًا … وخَصْرًا نَحِيلًا غال صبري احتضاره

مُعَنَّى بِرِدْفٍ لا يَنُوءُ بثقْلِهِ … فيا شَدَّ ما يَلْقَى مِنَ الجَارِ جَارُهُ

تألف في هذا وذا غُصْنَ بانةٍ … تَوافَتْ بِهِ أَزهارُهُ وثِماره

زلال ولكن أينَ منّي ورُودُهُ … وغُصْنُ ولكن أينَ مِنِّي اهتصاره

وسلسال راحٍ صَدَّ عَنِّيَ كأسَهُ … وغُودَرَ عندي سُكْرُه وخُماره

دَنَا ونأى فالدار غير بعيدةٍ … ولكنَّ بُعدًا صَدُّهُ ونفارُهُ

وحينَ دَرَى إِنْ شَدَّ أسرى حبُّهُ … أحلَّ بيَ البَلْوَى وساء اقتداره

منها:

حَكَتْ ليلتي مِنْ فَقْدي النوم يومها … كما قد حَكَى ليلي ظلامًا نَهارُهُ

كتمتُ الهوى لكن بدمعي وزفرتي … وسقمي تساوى سِرُّهُ وجِهارُهُ

ثلاث سجلات عليَّ بأنني … أمام غرام قل فيكَ استتاره

أُوري بنظمي في العِذارِ وتارةً … بمَنْ إِنْ يعين القرط اصفى سواره

وجل الذي أهوى عَنِ الحَلْيِ رُتبةً … ولمّا يُقارب أنْ يَدُبَّ عِذارُهُ

أراحة قلبي كيفَ منكِ عَذَابُها … وجنة قلبي كيفَ منكِ استعاره

وتوفي الشيخ ركن الدين المذكور بالقاهرة في تاسع ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، واعتل يومين، ومضى إلى رحمة ربه الرحيم، ومولده سنة أربع وستين بتونس، وله من التصانيف التي دونها «تفسير سورة ق» في مجلدة، ولما تولى الإعادة في المدرسة الناصرية عمل درسًا في قوله: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦)(١) وعلق ما أملاه في ذلك، وكان قد قرأ النحو على


(١) سورة آل عمران: الآية ٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>