للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنبع الفضل الذي استعذب ورده الجمهور، جمع العلم والعمل، وهما شرفان، وحازهما وهما طرفان، وكان ممن دنا له خضوع الملك الأشرف موسى، وكان إذا أتاه نهض له وقام، وإذا جاء إليه زائرًا سأله المقام، وعلى هذا كان بنوه عند الملك المنصور قلاوون.

ومن عقبه الآن العلامة محيي الدين عبد القادر، وهو ببعلبك اليوم صدرها، وشمس أفقها المشرق وبدرها، لعلمه الموقر الأجزاء، وكرمه الذي يضحك بالسحاب ضحك الاستهزاء.

مولده سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بيونين من بعلبك، ولبس الخرقة من الشيخ عبد الله البطائحي صاحب الشيخ عبد القادر، وصحب الشيخ عبد الله اليونيني، وتفقه بالشيخ الموفق، وبرع في الخط المنسوب، وسمع الحديث، وحدث، وروى عنه خلق كثير.

وكان والده مرحمًا ببعلبك ثم بدمشق، فمات، ونشأ الفقيه يتيمًا بالكشك مع والدته، فأسلمته نشابيا، ثم حفظ القرآن، وجود الخط، ثم حفظ «الجمع بين الصحيحين» للحميدي بكما له … . عمر بن الحاجب، فأطنب وقال: اشتغل بالفقه والحديث إلى أن صار إمامًا حافظًا، لم ير في زمانه مثله في كما له وبراعته. جمع بين علمي الشريعة والحقيقة، وكان حسن الخلق والخلق، نفاعًا للخلق، مطرحًا للتكليف، من جملة محفوظه: الجمع بين الصحيحين وحدثني أنه حفظ «صحيح مسلم» جميعه، وكرر عليه في أربعة أشهر، وكان يكرر علي أكثر سند مسلم من حفظه، وأنه كان يحفظ في الجلسة الواحدة ما يزيد على سبعين حديثًا.

وقال ولده قطب الدين: حفظ «الجمع بين الصحيحين» وأكثر «المسند» وحفظ «صحيح مسلم» في أربعة أشهر، وحفظ سورة الأنعام في يوم واحد، وحفظ ثلاث مقامات من الحريرية في بعض يوم.


= ٢٠٦، ودرة الحجال لابن حجلة التلمساني ١/ ٢٧٢، والوافي بالوفيات ٢/ ١٢١، والسلوك ج ١ ق ٢/ ٤٤١، والنجوم الزاهرة/ ٧/ ٩٢، وشذرات الذهب ٥/ ٤٥٢، والدرر الكامنة ٢/ ١٩٥، ٢٧٨، ٣٠٢، ٣/ ٦٣، ٢٦٠، ٢٦٥٠، و ٣٦٥ و ٤/١٨، ١٥٤، ٥/ ١١١، ١٩٨، والمنهل الصافي (مخطوط) ٣ ورقة ١٠٤، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ق ٢ ج ٣/ ٢٢٤ - ٢٢٩ رقم ٩٣٩، ومختصر الذيل على طبقات الحنابلة ٧٦، والمنهج الأحمد، ٣٨٨، والمقصد الأرشد، رقم ٨٨٠، والدر المنضد ١/ ٤٠٣ رقم ١٠٩٧، وعيون التواريخ ٢٠/ ٢١٠ في وفيات سنة ٦٥٦ هـ. وعقد الجمان (١) ٢٧٥ - ٢٧٦، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٥١ - ٦٦٠ هـ) ص رقم ٤٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>