للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك الأوان، وبرز في ذلك القران على كيوان، وكان مجلسه يقدس الواطي، ويحبو بالعفو الخاطي كرمًا وسعه نطاق حلمه، ووشعه إشراق علمه، وله في مذهب الإمام أحمد ما أصبح فيه أحمد أهل دهره، وأجمع أهل وقته لأفنان زهره، حتى كان جادة ذلك المذهب، ومادة ذلك البحر الذي عنه لا يذهب.

مولده بجماعيل من عمل نابلس سنة إحدى وأربعين وخمسمائة في شعبان، وهاجر مع أهل بيته وأقاربه، وله عشر سنين، وحفظ القرآن، ولزم الاشتغال من صغره، وكتب الخط المليح، وكان من بحور العلم وأذكياء العالم.

ورحل هو وابن خاله الحافظ عبد الغني في أول سنة إحدى وستين في طلب العلم إلى بغداد، فادركا نحو أربعين يومًا من حياة الشيخ عبد القادر، ونزلا عنده بالمدرسة، واشتغلا عليه تلك الأيام، وسمعا منه ومن تلك الطبقة، وكان عالم أهل الشام في زمانه.

قال ابن النجار: كان إمام الحنابلة بجامع دمشق، وكان ثقةً، حجة، نبيلًا، غزير الفضل، نزهًا ورعًا عابدًا على قانون السلف عليه النور، والوقار، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه.

وقال عمرو بن الحاجب: هو إمام الأئمة، ومفتي الأمة، خصه الله بالفضل الوافر، والخاطر الماطر، والعلم الكامل، طنت بذكره الأمصار، وضنت بمثله الأعصار، أخذ بمجامع الحقائق النقلية والعقلية.

قال: وله المؤلفات الغزيرة، وما أظنُّ الزمان يسمح بمثله، متواضع، حسن الاعتقاد، ذو أناة، وحلم، ووقار، مجلسه معمور بالفقهاء والمحدثين، وكان كثير العبادة، دائم التهجد، لم يُرَ مثله، ولم ير مثل نفسه.

وعمل الشيخ الضياء سيرته في جزئين، فقال: كان تام القامة، أبيض، مشرق الوجه، أدعج، كأن النور يخرج من وجهه لحسنه، واسع الجبين، طويل اللحية، قائم


= ٢/ ١٢٤، ومرآة الجنان ٤/٤٧ - ٤٨، وفوات الوفيات ١/ ٤٣٣ - ٤٣٤، والوافي بالوفيات ١٧/٣٧ - ٣٩ رقم ٣٠، والبداية والنهاية ١٣/ ٩٩ - ١٠١، والذيل على طبقات الحنابلة ٢/ ١٣٣ - ١٤٩ رقم ٢٧٢، والمنهج الأحمد ٣٥٠، والقلائد الجوهرية ٢/ ٣٤٠ - ٣٤٤، وذيل التقييد للفاسي ٢/٢٧ - ٢٨ رقم ١١٠١، والعسجد المسبوك ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦، وعقد الجمان ١٧/ ورقة ٤٤٠، ومختصر طبقات الحنابلة ٥٢ - ٥٤، والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٥٦، والمقصد الأرشد، رقم ٤٩٤، والدر المنضد ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧ رقم ٩٨٨، وشذرات الذهب ٥/ ٨٨ - ٩٢، والتاج المكلل للقنوجي ٢٢٩ - ٢٣١، وتاريخ الإسلام (السنوات ٦١١ - ٦٢٠ هـ) ص ٤٨٣ رقم ٦٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>